تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
بالفرض موفّى ، فقد وفّى ما تستحقه الربوبية عليه من العبودية ، فينتج له عمل الفريضة أمرا هو أعلى من أن يكون الحق سمعه . فعليك بملازمة ما افترضه اللّه عليك على الوجه الذي أمرك أن تقوم فيه ، فإذا أكملت نشأة فرائضك - وإكمالها فرض عليك - حينئذ تتفرغ ما بين الفرضين لنوافل الخيرات ، كانت ما كانت ، ولا تحقر شيئا من عملك ، فإن اللّه ما احتقره حين خلقه وأوجده ، فإن اللّه ما كلفك بأمر إلا وله بذلك الأمر اعتناء وعناية حتى كلفك به ، فإنك إذا ثابرت على أداء الفرائض فإنك تقربت إلى اللّه بأحب الأمور المقربة إليه ، ورد في الخبر الصحيح عن اللّه تعالى : « ما تقرب إلى عبد بشيء أحب إلي مما افترضته عليه » . وليس لمخلوق أن يشرع ما لم يأذن به اللّه تعالى ، ولا أن يوجب وقوع ممكن من الغيب - يجوز خلافه في دليله - على جهة القربة إلى اللّه إلا بوحي من اللّه وإخبار . ( ف ح 2 / 168 - ح 1 / 339 - ح 2 / 168 - ح 4 / 449 - ح 1 / 326 )

التطوع :

الحقائق لا تتبدل ، فالتطوع لا يكون واجبا ، والتطوع ما يكون المكلف فيه مخيرا ، إن شاء فعله وإن شاء تركه ، فله الفعل والترك ، فمن رأى الترك لم يؤثر في حكم التطوع تحريما ولا كراهة ، ومن رأى الفعل لم يؤثر في حكمه وجوبا ، وهذا سار في جميع أحكام الشرع ، إلا أن التطوع قد يكون واجبا بإيجاب اللّه إذا أوجبه العبد على نفسه كالنذر ، فإن اللّه أوجبه بإيجاب العبد . ( ف ح 1 / 739 ، 590 )

النوافل :

ما جاء من الأفعال زائدا على صور الواجبات سمي ذلك نافلة ، أي زائدا على الواجب ، فإن لم يكن لذلك الزائد عين صورة في الفرائض ، لم يكن نافلة ، وكان ذلك عملا مستقلا له مرتبة في الأجر ليست للنوافل . ويتنفل الإنسان ويتعبد بما شاء ، حتى يسمع إقامة الصلاة المفروضة ، فتحرم عليه كل نافلة ، ويبادر إلى أداء فرض سيده ومالكه ، فإذا فرغ دخل في أي نافلة شاء . ( ف ح 3 / 476 ، 64 )