تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
ومن الاعتراض بالحال على اللّه ، وحصول الكراهة في النفس بما أباحه اللّه . ( ف ح 1 / 741 ، 742 ، 741 ، 744 ) وللسلطان حقه من السمع والطاعة فيما هو مباح فعله وتركه ، فيجب عليك بأمره ونهيه ، أن تسمع له وتطيع ، فيعود لأمر السلطان ونهيه ما كان مباحا قبل ذلك واجبا أو محظورا ، بالحكم المشروع من اللّه في قوله
وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ .
( ف ح 4 / 464 ) وكل مباح إذا اقترن مع فاعله فعله لكون الشارع أباحه له ، كان له من الأجر ما يقابل حرمة القصد في ذلك ، لا لعين الفعل . ( إيجاز البيان / البقرة - آية 190 )

الفرض والواجب :

لا فرق عندنا إذا قلت : واجب أو فرض ، فهما على السواء لفظان مترادفان على معنى واحد . ولا يكون حكم الفرض إلا على من حاله قبول الفرض من أمر ونهي ، في عمل أو ترك ، فكل من عجز عن شيء من ذلك فما كلفه اللّه به ، بل ما هو مخاطب به ، إن اللّه ما كلف نفسا إلا وسعها وإلا ما آتاها . واعلم أن اللّه لما شرع لعباده ما شرع قسم ما شرعه إلى فرض أوجبه على المكلفين من عباده ، وهو على قسمين : فرض أوجبه عليهم ابتداء من عنده ، كالصلاة والزكاة والصيام والحج والطهارة ، وما أشبه ذلك مما أوجبه عليهم من عند نفسه ، وفرض آخر أوجبوه على أنفسهم ، ولم يكن ذلك ، فأوجبه اللّه عليهم ليؤجروا عليه أجر الواجب الإلهي ، وليحقق اللّه عندنا أن الإنسان على صورته ، فإن اللّه أوجب على نفسه نصرة المؤمنين والرحمة وأمثال ذلك ، هذا في حق العلماء باللّه ، وكان ذلك في حق قوم عقوبة لهم ، حين أوجبوا على أنفسهم كالنذر ، فأوجبه عليهم ليعرفهم أنهم ليس لهم أن يوجبوا على أنفسهم فيعرفون بذلك مقدارهم ، فإن الحق تعالى لو لم يفعل ما أوجب على نفسه فعله ، لما تعلق به ذم ولا لوم في ذلك ، لأن رتبته تقتضي بأنه الفعال لما يريد ، ولهذا ما يتعلق بإيجابه على نفسه حد الواجب ، والعبد لما أوجب اللّه عليه ما أوجبه على نفسه ، تعلق إذا لم يقم بصورة ما أوجبه على نفسه حد الواجب ، كالواجب الأصلي إذا لم يقم به يعاقب ، فأجره عظيم ، والعقوبة عليه عظيمة فيمن لم يقم به ، فجزاؤه عظيم في الواجبين معا . فالشرع الواجب الذي لا مندوحة عنه ، ما وقعه الحق ابتداء ، ودونه ما وقعه عن سؤال بقول أو