وقال في الأمر الثابت صلى اللّه عليه وسلم في هذا الحديث : وإذا أمرتكم بأمر فافعلوا منه ما استطعتم ؛ وقد حصلنا بالنهي الثابت في حكم من لا يستطيع إتيان ما أمر به في هذه الحال ، لوجود النهي ، فانتفت الاستطاعة شرعا كما تنفى عقلا ، فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يقل : فافعلوا ما استطعتم الاستطاعة المشروعة ولا المعقولة ، فوجب العموم في ذلك ، فيقول : إن النهي المطلق منعني من الإتيان بجميع ما يحويه هذا الأمر الوارد من الأزمنة . ( ف ح 1 / 508 )
الندب والكراهة :
المندوب هو ما يتعلق بفاعله الحمد ، ولا يذم بترك ذلك الفعل ، والكراهة المشروعة هي ما يحمد تاركها ، ولا يذم فاعلها ، فتشبه الندب ولكن في النقيض . ( ف ح 1 / 739 )
الحرام :
الذي يحرم بالعموم في الخطاب المشروع على واحد ، يعم جميع المكلفين من غير اختصاص ، حتى لو قال بتحليل ذلك في حق شخص ، يتوجه عليه به لسان الذم في الظاهر ، كان كافرا عند الجميع ، وكان كاذبا في دعواه . ولا تصح المنكرات إلا بما لا يتطرق إليه الاحتمال . والحرام النص مأمور باجتنابه ، لأنه ممنوع تناوله في حق من منع عنه ، لا في عين الممنوع ، فإن ذلك الممنوع بعينه قد أبيح لغيره ، لكون ذلك الغير على صفة ليست فيمن منع منه ، أباحته له تلك الصفة بإباحة الشارع ، فلهذا قلنا : لا في عين الممنوع ، فإنه ما حرم شيء لعينه جملة واحدة ، ولهذا قال تعالى
إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ
فعلمنا أن الحكم بالمنع وغيره مبناه على حال المكلّف ، وفي مواضع على اسم الممنوع ، فإن تغير الاسم لتغير قام بالمحرم تغير الحكم على المكلف في تناوله ، إما بجهة الإباحة أو الوجوب ، وكذلك إن تغير حال المكلف الذي خوطب بالمنع من ذلك الشيء واجتنابه لأجل تلك الحال ، فإنه يرتفع عنه هذا الحكم ولابد ، وإن كان الأمر على هذا الحد ، فما ثمّ عين محرمة لعينها .
( ف ح 3 / 559 ، 563 - ح 2 / 175 )
المباح :
إن بعض الناس يرى أمورا قد أباحها الشرع ، يجد في نفسه أنه لو كان له الحكم فيها