تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
في الحكم مع وجود المعارض ، فعصت اللّه في قوله :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ
وعصت الرسول في قوله : « فاتبعوني » فإنه ما قالها إلا عن أمر ربه سبحانه ، وعصت إمامها في قوله خذوا بالحديث إذا بلغكم واضربوا بكلامي الحائط ؛ فهؤلاء لا هم مع اللّه ولا مع رسوله صلى اللّه عليه وسلم ولا مع إمامهم ، فهم في براءة من اللّه ورسوله وإمامهم ، فلا حجة لهم عند اللّه ، فانظروا مع من يحشر هؤلاء . ( ف ح 3 / 69 ، 70 - ح 1 / 494 ، 499 )

الشارع :

ولتعلم أن الشارع هو اللّه ، وأن الرسول شخص مبلغ عن اللّه حكمه فيما أراه اللّه ، لا ينطق عن هوى نفسه . قال اللّه تعالى :
فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى
وقال :
أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ
وليس الهوى سوى إرادة العبد ، إذا خالفت الميزان المشروع الذي وضعه اللّه له في الدنيا . وقال تعالى :
إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
واللّه تعالى يقول عن نفسه :
وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا
ودل عليه دليل العقل ، واللّه أشد غيرة من عباده ، وما قرر من الشرائع إلا ما تقع به المصلحة في العالم ، فلا يزاد فيها ولا ينقص منها ، ومهما زاد فيها أو نقص منها ، أو لم يعلم أنه مما قرره ، فقد اختل نظام المصلحة المقصودة للّه ، فيما نزله من الشرائع وقرره من الأحكام . ( ف ح 1 / 741 - ح 3 / 305 - ح 1 / 741 )

المطالبون بالشريعة :

مذهبنا أن جميع الناس كافة من مؤمن وكافر ومنافق ، مكلفون مخاطبون بأصول الشريعة وفروعها ، وأنهم مؤاخذون يوم القيامة بالأصول والفروع . قال تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ
ففي هذه الآية دليل على أن الكافرين مخاطبون بفروع الشريعة ، وأنهم داخلون في هذا العموم ، فخاطبهم بأن يأكلوا مما أحل لهم ، ولا يتبعون خطوات الشيطان . واعلم أن الإيمان والإسلام واجب على كل إنسان ، والأحكام كلها - الواجبة - واجبة على كل إنسان ، ولكن يتوقف قبول فعلها - أو فعلها من الإنسان - على وجود الإسلام منه ، فلا يقبل تلبسه بشيء منها إلا بشرط وجود