تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢

ليس للمجتهد أن :

اعلم أن الأئمة رجلان : إمام يقتدى به وهم الرسل ، قال تعالى :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
فإذا كانت الإمامة يراد بها الاقتداء أن يقتدى بها ، فلا تجوز الإمامة إلا لمنصوص على عصمته وذلك هم الرسل خاصة ، ولا خلاف بين أهل الإسلام في إمامة من جهلت عصمته ومن ليس بمعصوم ، إلا شرذمة قليلة لا يحكى قولهم ، والرجل الآخر إمام لا يقتدى به ، ولكن يسئل في النوازل إذا كان من أهل الذكر ، فلابد أن يكون عالما بما يحكم به بين الناس ، ولا يقتدى به في أفعاله وإن كانت أفعاله مستقيمة ، ولكن اقتداؤك إنما هو بمن اقتدى هو به ، وهو الشرع لا به ، فإن الكل أتباع للرسل . ( إيجاز البيان / سورة البقرة - آية 125 ) وليس للمجتهد أن يقلد غيره في حكم لا يعرف دليله ، ولكن من اجتهاده إذا لم يعثر على دليل ، أن يسأل في ذلك الأمر أهل الاجتهاد الذين حكموا عليه بالوجوب ، وصورة سؤاله أن يقول لهم : ما دليلكم على ما أوجبتموه في هذا الأمر ، ولا يقلدهم في الحكم ، فإذا عرفوه بدليلهم ، فإن كان ذلك الدليل مما قد حصل له في اجتهاده فقدح فيه ، فلا يجب عليه النظر فيه ولا الحكم به ، فإنه قد تركه وراءه ، وإن كان لم يعثر عليه فيما عثر من نظره ، فله عند ذلك النظر في دليل ذلك المجتهد المسؤول ، هل هو دليل في نظر هذا السائل المجتهد أوليس بدليل ؟ فإن أداه اجتهاده في أن ذلك هو الدليل كما هو عند من اتخذه دليلا ، تعين عليه العمل به ، وإن قدح فيه بوجه لم يعثر ذلك الآخر عليه ، فإنه ليس له الأخذ به وتقليد ذلك المسؤول في الحكم الآخر ، الذي حكم هذا الدليل عليه عند ذلك المجتهد . فليس للمجتهد أن يقلد غيره ، فإنه مقيد بدليله وإن أصاب الحق أو أخطأه . وإن كنت عالما فحرام عليك أن تعمل بخلاف ما أعطاك دليلك ، ويحرم عليك تقليد غيرك مع تمكنك من حصول الدليل . ( ف ح 3 / 380 - ح 4 / 142 ، 491 ) وليس للمجتهد أن يفتي في الوقائع إلا عند نزولها ، لا عند تقدير نزولها ، وإنما ذلك للشارع الأصلي ، لاحتمال أن يرجع عن ذلك الحكم بالاجتهاد عند نزول ما قدر نزوله ، ولذلك حرم العلماء الفتيا بالتقليد ، فلعل الإمام الذي قلده في ذلك الحكم الذي حكم به