تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
المرئي جبريل ، فهذا قاطع على غير علم ، فاجتهد فأخطأ ، والنبي صلى اللّه عليه وسلم يقول في المجتهد إذا اجتهد فأصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر ، ولم يفصل بين الاجتهاد في الأصول والفروع . ولم يخص صلى اللّه عليه وسلم في الاجتهاد فرعا من أصل ، بل عمم ، فمن خصص ذلك بالفروع دون الأصول ، فهو من الاجتهاد أيضا تخصيص ذلك وتعميمه ، وكلاهما مأجور في اجتهاده ، فإن الرسول صلى اللّه عليه وسلم لما قرر حكم المجتهد ، لا يزال حكم الشرع ينزل من اللّه على قلوب المجتهدين إلى انقضاء الدنيا ، فقد يحكم اليوم مجتهد في أمر لم يتقدم فيه ذلك الحكم ، واقتضاه له دليل هذا المجتهد من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس جلي ، فهذا أمر قد حدث « 1 » في الحكم ، إذا تعداه المجتهد أو المقلد له فقد ظلم نفسه . ( ف ح 1 / 405 - ح 2 / 165 ، 477 ، 612 ، 477 )

أجر المجتهد إذا أخطأ :

لكل موف حقه في الاجتهاد بنظره نصيب من الأجر ، أخطأ في اجتهاده أو أصاب ، فإنه ما أخطأ حتى في الإلهيات إلا المقالة الواردة في اللّه بلسان الشرع خاصة ، فحاد عنها بتأويل فيها أداه إليه نظره ، وورد شرع أيضا يؤيده في ذلك ، فما ترك المقالة من حيث عينها ، وإنما استند فيما ذهب إليه لأمر مشروع ودليل عقلي ، وكونه أصاب أو أخطأ ، ذلك أمر آخر زائد على كونه اجتهد ، فإنه ما يطلب باجتهاده إلا الدليل ، الذي يغلب على ظنه أنه يوصله إلى الحق والإصابة لا غير . وأما نسبة الخطأ إلى المجتهد الذي له أجر واحد ، فهو كونه لم يعثر على حكم اللّه أو حكم رسوله في تلك المسئلة ، وقد تعبده اللّه بما انتهى إليه اجتهاده ، فلو لم يكن حقا عند اللّه بالنظر إليه لما تعبده به ، فإن اللّه لا يقر الباطل . ولهذا قرر صلى اللّه عليه وسلم حكم المجتهد سواء أصاب أو أخطأ ، بعد توفيته حق الاجتهاد جهد طاقته ، وما رزقه اللّه من قوة النظر في ذلك ، وقرر له الأجر مرة واحدة إن أخطأ ، ومرتين إن أصاب ، وقد يخطئ المجتهد ما هو الأمر عليه في نفسه ، ومع هذا قد تعبده اللّه به ، وأعطاه على ذلك أجر الاجتهاد لما فيه من المشقة ، لأنه من الجهد ، والجهد بذل الوسع خاصة ، فإن اللّه ما كلف عباده إلا وسعهم في نفس الأمر . ( ف ح 4 / 100 - ح 2 / 165 ، 477 )
هامش
( 1 ) الإشارة إلى قوله تعالىوَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً .