تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
فلو قال له المفتي : هذا الحكم رأيي ؛ حرم عليه اتباعه والأخذ به ، فليس في الشرع من التقليد محمود غير هذا ، لأنه لابد منه . ( ف ح 2 / 165 - ح 1 / 373 - إيجاز البيان / البقرة - آية 170 )

مقام التعريف بالحكم :

من ورث محمدا صلى اللّه عليه وسلم في جمعيته ، كان له من اللّه تعريف بالحكم ، وهو مقام أعلى من الاجتهاد ، وهو أن يعطيه اللّه بالتعريف الإلهي ، أن حكم اللّه الذي جاء به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في هذه المسئلة هو كذا ، فيكون في ذلك الحكم بمنزلة من سمعه من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وإذا جاءه الحديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رجع إلى اللّه فيه ، فيعرف صحة الحديث من سقمه ، سواء كان الحديث عند أهل النقل من الصحيح أو مما تكلم فيه ، فإذا عرف فقد أخذ حكمه من الأصل ، وأما أهل الاجتهاد فأحكامهم تشريع الشرع إذا أخطؤوا ، فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هو المقرر لذلك الحكم ، فما هو تشريع لهم ، وإنما هو تشريع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وإذا أصاب المجتهد فهو صاحب نقل شرع ، وأما أصحاب هذا المقام ما لهم حكم في الشرع إلا ما هو المحكوم به على التعيين عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهم الورثة ، فلا يمنع التعريف الإلهي لأهل اللّه بصحة الحكم المشروع في غير المتواتر بالمنصوص عليه ، وأما في المتواتر المنصوص ، إذا ورد التعريف بخلافه فلا يعول عليه ، هذا لا خلاف فيه . ( ف ح 3 / 413 ، 414 - ح 2 / 234 )

الاجتهاد :

المجتهد المعبر عنه بلسان علماء الرسوم هو الذي يستنبط الحكم عندهم ، وهو العالم ، يقول اللّه تعالى
لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ
وهذا حظ الناس اليوم من التشريع بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ونحن نقول به ، ولكن لا نقول بأن الاجتهاد هو ما ذكره علماء الرسوم ، بل الاجتهاد عندنا بذل الوسع في تحصيل الاستعداد الباطن ، الذي به يقبل التنزل الخاص ، الذي لا يقبله في زمان النبوة والرسالة إلا نبي أو رسول ، إلا أنه لا سبيل إلى مخالفة حكم ثابت قد تقرر من الرسول صلى اللّه عليه وسلم في نفس الأمر ، فإن لم يكن ذلك في نفس الأمر ، فلا يلقى إلى هذا المجتهد الذي ذكرناه ، إلا ما هو الحكم عليه في نفس الأمر ، حتى إنه لو كان
الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 67 | محمود محمود الغراب