تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
عنهم ما في علم اللّه من انتهاء مدة الحكم في التوجه بالعبادة إلى البيت المقدس فينا وفيهم ، لأن جميع الناس مخاطبون بشرع محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فشرع لنا التوجه إلى الكعبة حتى لا نبقى بلا شرع ، إذا لا بد أن نستقبل بالصلاة جهة ما أو جميع الجهات ، فيكون ذلك مشروعا ، حتى يكون الاستقبال عبادة نؤجر عليها وعلى الصلاة ، فهو خير على خير ، فهذا شرع حادث اتصل بشرع انتهت مدته في علم اللّه تعالى ، فأعلمنا بذلك ، ومثل هذا لا يسمى نسخا ، فإنه ما رفع وإنما انقضى زمانه ، فانقضى هو بانقضائه ، وحدث زمان فحدث شرع بحدوثه ، فتخيل الضعيف الرأي أن ذلك نسخ وليس كذلك ، فإن النسخ إنما يكون فيما حكمه أن يثبت دائما فيرفع ، وما كان الأمر كذلك ، فإنه ما كان في علم اللّه قط أن تستمر الصلاة إلى بيت المقدس دائما ، وإن غاب ذلك عنا فنحن في هذه المسألة غير معتبرين ، وإنما يعتبر ناصب الحكم وهو اللّه تعالى ، وما رأيت أحدا حقق هذه المسئلة ، بل أطلقوا القول فيها من غير تحقيق . ونحن سلكنا في علم النسخ طريقا بين طريقين ، فلم نقل بالبداء ولا نفينا النسخ ، وجعلناه انتهاء مدة الحكم في علم اللّه ، إذ لم يرد حكم من اللّه ذكر أنه مؤبد ، أو جار إلى أجل معين ثم رفعه قبل وصول ذلك الأجل ، فلهذا سلكنا هذه الطريقة فيه . ( ف ح 2 / 164 ، 473 - إيجاز البيان / البقرة - آية 142 - ح 3 / 190 )

اللسان ولغة العرب :

إذا وردت الآية أو الخبر بلفظ ما من اللسان ، فالأصل أن يؤخذ بما هو عليه في لغة العرب ، فإن أطلقه الشارع على غير المفهوم من اللسان ، كاسم الصلاة واسم الوضوء واسم الحج واسم الزكاة ، صار الأصل ما فسره به الشارع وقرره ، فإذا ورد بعد ذلك خبر بذلك اللفظ حمل على ما فسره به الشارع ، ولم يحمل على ما هو عليه في اللسان ، فيعدل عند ذلك إليه في ذلك الخبر على التعيين . فإن الشارع إذا عين ما أراده باللفظ صار ذلك الوصف بذلك اللفظ أصلا ، فمتى ورد اللفظ به من الشارع فإنه يحمل على المفهوم منه في الشرع ، حتى يدل دليل آخر من الشرع ، أو من قرائن الأحوال أنه يريد بذلك اللفظ المفهوم منه في اللغة ، أو أمرا آخر بعينه أيضا ، هذا مطرد في جميع ما يتلفظ به الشارع . ( ف ح 2 / 164 - ح 1 / 441 )
الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 64 | محمود محمود الغراب