تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥

شرع من قبلنا :

شرع من قبلنا ما يلزمنا اتباعه إلا ما قرر شرعنا منه ، مع كون ذلك شرعا حقا لمن خوطب به ، لا نقول فيه بالباطل ، بل نؤمن باللّه ورسوله ، وما أنزل وإليه وما أنزل من قبله من كتاب وشرع منزل ، فإن شرع محمد صلى اللّه عليه وسلم تضمن جميع الشرائع المتقدمة ، وما بقي لها حكم في هذه الدنيا إلا ما قررته الشريعة المحمدية ، فبتقريرها ثبتت ، فتعبدنا بها نفوسنا من حيث أن محمدا صلى اللّه عليه وسلم قررها ، لا من حيث أن النبي المخصوص بها في وقته قررها . ( ف ح 2 / 165 )

لا يجوز الفتيا بالتقليد :

والتقليد في دين اللّه ، لا يجوز عندنا تقليد حي ولا ميت « 1 » ، ويتعين على السائل إذا
هامش
( 1 ) وبه قال أيضا جماعة من الإمامية ومعتزلة بغداد ، كما في ( مفاتيح الأصول ) ونقله العراقي في شرح ( جمع الجوامع ) وواضح من قول الشيخ بعدم جواز التقليد ، بعد حصول العلم ، والسؤال الذي يؤدي إلى الدليل ، وعدم ترك العمل بالخبر لقول إمام أو مجتهد بعينه ، ويؤيد ذلك قول الشيخ بأن التقليد لمن لا علم له ، وتقرير أن المذاهب شرع مقرر لنا من عند اللّه ، وهذا يخالف المعنى الذي ذهب إليه ابن حزم ، بأنه لا يحل لأحد ان يقلد أحدا لا حيا ولا ميتا ( مسئلة 103 ، 104 - المحلى لابن حزم ) وأقول إن الشيخ يقصد بعبارته هذه ، عدم جواز الفتيا بالتقليد ، وأن المفتي في دين اللّه يجب أن يكون من محصلي رتبة الاجتهاد المطلق ، وهذا ما ذهبت إليه الحنابلة ، بأنه لا يجوز أن يخلو الزمان عن مجتهد مطلق ، كما نقله ابن أبي زرعة في شرح جمع الجوامع ، ويقول ابن تيمية : والأرض لا تخلو من قائم للّه بالحجة ، كما نقل الإمام الشعراني عن الإمام أحمد بن حنبل قوله : كثرة التقليد عمى في البصيرة ؛ فيقول الشعراني : كأنه يحث العلماء على أن يأخذوا أحكام دينهم من عين الشريعة ، ولا يقنعوا من خلف حجاب أحد من المجتهدين ، هذا ما يقصده الشيخ قدس اللّه سره بعبارته من عدم جواز التقليد ؛ ويتضح ذلك من كلامه كما تراه في فصل الاجتهاد ، وفي التقليد لمن لا علم له ، ومن كلامه في الرخص فيما بعد ، وكما سبق في عدم ترك العمل بالآية أو الخبر الصحيح لقول صاحب أو إمام - ومن ذلك يتضح أن هذه العبارة ، التي نقلها المرحوم الشيخ جمال الدين القاسمي ، الفقيه الدمشقي صاحب التفسير في كتابه « مجموع رسائل في أصول الفقه » المطبوع بالمطبعة الأهلية في بيروت عام 1324 ه « رسالة في أصول الظاهرية » مستدلا بهذه -