تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣

النسخ :

النسخ في الحكم عبارة عن انتهاء مدة الحكم « 1 » لا على البدا « 2 » ، فإن ذلك يستحيل على اللّه . ولا يجوز أن يتعدى بالأعمال حيث شرعها اللّه ، ولهذا اختلفت الشرائع ، فما كان محرما في شرع ما ، حلله اللّه في شرع آخر ، ونسخ ذلك الحكم الأول في ذلك المحكوم عليه بحكم آخر ، في عين ذلك المحكوم عليه ، قال اللّه تعالى
لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً
فما نسخ من شرع واتبعه من اتبعه بعد نسخه ، فذلك المسمى هوى النفس ، الذي قال اللّه فيه لخليفته داود
إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ
يعني الذي أنزلته إليك
وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى
وهو ما خالف شرعك
فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
وهو ما شرعه اللّه لك على الخصوص . ( ف ح 3 / 61 - ح 4 / 107 ) فالنسخ لا أقول به على حد ما يقولون به ، فإنه عندنا انتهاء مدة الحكم في علم اللّه ، فإذا انتهى فجائز أن يأتي حكم آخر من قرآن أو سنة ، فإن سمي مثل هذا نسخا قلنا به ، وإن كان الأمر على هذا ، فيجوز نسخ القرآن بالقرآن وبالسنة ، فإن السنة مبينة ، لأنه عليه السلام مأمور بأن يبين للناس ما نزل إليهم ، وأن يحكم بما أراه اللّه لا بما أرته نفسه ، فإنه لا يتبع إلا ما يوحى إليه ، سواء كان ذلك قرآنا أو غير قرآن ، ويجوز نسخ السنة بالقرآن والسنة ، وإذا ورد نص من آية أو خبر ، لا يجوز الوقوف عن الأخذ بذلك القرآن أو الخبر حتى يرى هل له معارض أم لا ، بل يعمل بما وصل إليه بشروطه ، وهو أن يبحث عن التاريخ ، فإن الخاص قد يتقدم على العام كما يتقدم العام على الخاص ، والأصل أن الحكم للمتأخر ، وبذلك يكون النسخ عبارة عن انتهاء مدة ذلك الحكم أعقبه حكم آخر ، لا أن الأول استحال ، بل انقضى لانقضاء مدته ، لارتباطه في الأصل بمدة - يعلمها اللّه - معينة . قال تعالى
سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها
- الآيةفإنه غاب
هامش
( 1 ) يقول ابن حزم : حد النسخ أنه بيان انتهاء زمان الأمر الأول فيما لا يتكرر ، ويقول : النسخ قد بينا معناه وهو رفع الحكم ( الأحكام في أصول الأحكام ) الجزء الثالث . ( 2 ) هكذا في الأصل المطبوع ولعلها البداء .
الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 63 | محمود محمود الغراب