تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
ومحبتهم « 1 » . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : نضر اللّه أمرأ سمع مني كلمة فوعاها ، فأداها كما سمعها ، فرب مبلغ أوعى من سامع ؛ وهذه مسئلة اختلف الناس فيها ، أعني في هذا الخبر ، في نقله على المعنى ، والصحيح عندي أن ذلك لا يجوز جملة واحدة إلا أن يبين الناقل أنه نقل على المعنى ، فإن الناقل على المعنى إنما ينقل إلينا فهمه من كلام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وما تعبدنا اللّه بفهم غيرنا ، إلا بشرط في الأخبار بالاتفاق وفي القرآن بخلاف ، في حق الأعجمي الذي لا يفهم اللسان العربي ، فإن هذا الناقل على المعنى ربما لو نقل إلينا عين لفظه صلى اللّه عليه وسلم ، ربما فهمنا مثل ما فهم أو أكثر أو أقل أو نقيض ما فهم ، فالأولى نقل الحديث كما ننقل القرآن . والخبر الواحد الصحيح يحكم به إن تعلق حكمه بأفعال الدنيا ، وإن كان حكمه في الآخرة فلا يجعله في عقده على التعيين ، وليقل إن كان هذا عن الرسول في نفس الأمر - كما وصل إلينا - فأنا مؤمن به ، وبكل ما هو من عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعن اللّه ، مما علمت ومما لم أعلم ، فإنه لا ينبغي أن يجعل في العقائد إلا ما يقطع به ، إن كان من النقل فما ثبت بالتواتر ، وإن كان من العقل فما ثبت بالدليل العقلي ، ما لم يقدح فيه نص متواتر ، فإن قدح فيه نص متواتر لا يمكن الجمع بينهما ، اعتقد النص وترك الدليل . ( ف ح 2 / 164 - ح 1 / 403 ، 465 )

الجرح والتعديل :

إذا ورد الخبر عن قوم مستورين لم يتكلم فيهم بجرح ولا تعديل ، وجب الأخذ بروايتهم ، فإن جرح واحد منهم بجرحة تؤثر في صدقه ترك حديثه ، وإن كانت الجرحة لا تتعلق بنقله وجب الأخذ به « 2 » ، إلا شارب الخمر إذا حدث في حال سكره ، فإن علم أنه حدث في حال صحوه - وهو ممن هذه صفته - أخذ بقوله ، والإسلام العدالة والجرحة طارئة ، وإذا ثبتت على حد ما قلناه ترك الأخذ بحديث صاحب تلك الجرحة ( يراجع عدالة الشاهد وتجريحه في كتاب الأحكام من هذا الكتاب ) . ( ف ح 2 / 164 )
هامش
( 1 ) يعني الأئمة والصحابة . ( 2 ) وافق الشيخ على ذلك من الإمامية صاحب العدة كما نقله في ( مفاتيح الأصول ) . فيقول صاحب العدة بجواز الأخذ بنقله .
الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 62 | محمود محمود الغراب