تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١

الخبر المرسل أو الموقوف :

فإن كان الخبر مرسلا أو موقوفا ، فلا يعول عليه إلا إذا علم من التابع أنه لا يرسل الحديث إلا عن صاحب لا غير ، وإن لم يعين ذلك الصاحب ، فيؤخذ بالمرسل ، فإنه في حكم المسند « 1 » ، وهو أن يقول التابع : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولا يذكر الصاحب الذي عنه رواه ، ويعلم أنه ممن أدرك الصحابة وصحبهم وهو ثقة في دينه ، ويعلم منه أنه ممن لا يرى الكذب على النبي صلى اللّه عليه وسلم في المصالح ، فإن علم منه ذلك لم يؤخذ بحديثه ولو أسنده . ( ف ح 2 / 164 )

تعارض قول الصاحب أو الإمام مع آية أو خبر صحيح :

ولا يجوز ترك آية أو خبر صحيح لقول صاحب « 2 » أو إمام « 3 » ، ومن يفعل ذلك فقد ضل ضلالا مبينا وخرج عن دين اللّه . فالحكم ليس لك وإنما هو للشارع ، فإن وقفت من الشارع على حكم صحيح ثابت ، فاعمل به ولا تتعداه وقف عنده ، فماذا بعد الحق إلا الضلال ؟ . وإذا ورد نص من آية أو خبر ، لا يجوز الوقوف عن الأخذ بذلك القرآن أو الخبر حتى يرى هل له معارض أم لا ؟ بل يعمل بما وصل إليه ، فإن عثر بعد ذلك على خبر أو آية ناسخ أو مخصص أو معمم للمتقدم ، كان بحكم ما وصل إليه بشروطه ، وهو أن يبحث عن التاريخ ، فإن الخاص قد يتقدم على العام ، كما يتقدم العام على الخاص ، والأصل أن الحكم للمتأخر . ( ف ح 2 / 164 - ح 1 / 533 - ح 2 / 164 )

خبر الواحد الصحيح :

لا فرق بين الأخذ بخبر الواحد الصحيح وبين المتواتر ، إلا إن تعارضا كما قلناه ، وما أوجب اللّه علينا الأخذ بقول أحد غير رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، مع كوننا مأمورين بتعظيمهم
هامش
( 1 ) الموقوف والمرسل لا تقوم بهما حجة ( مسئلة 93 - المحلى لابن حزم ) . ( 2 ) مثل ما ثبت في الصحيحين من قول عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه بعدم التيمم من الجنابة . ( 3 ) هذا هو ما عليه الأئمة الأربعة وابن تيمية ، فقد أورد أقوالهم في ذلك في فتواه عن هذه المسئلة ، ومضمون كلامه يوافق مذهب الشيخ قدّس اللّه سره وما ذهبت إليه الأئمة الأربعة ( جلاء العينين - الآلوسي ) وانظر كلام الإمام الشعراني فيما يؤيد ذلك في الدرر المنثورة .