تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
أخذ بالآية وتركنا الخبر ، فإن الآية مقطوع بها وخبر الواحد مظنون « 1 » ، فإن كان الخبر متواترا كالآية وجهل التاريخ ، ولم يمكن الجمع بينهما كان الحكم التخيير فيهما ، إلا أن يكون أحدهما فيه رفع الحرج ، فيقدم الأخذ به . ( ف ح 2 / 163 )

الخبر :

عامل الحديث بالبحث عن صحيحه وسقيمه ، وعرضه على الأصول ، فما وافق الأصول فخذ به ، وإن لم يصح الطريق إليه ، فإن الأصل يعضده ، وإذا ناقض الأصول بالكلية فلا تأخذ به وإن صح طريقه ما لم تعلم له وجها ، فإن أخبار الآحاد لا تفيد سوى غلبة الظن ، وعليك بالسنة المتواترة وكتاب اللّه ، فهما خير مصحوب وخير جليس ، ومما يقدح في الخبر ضعف الطريق الموصل إليه ، وهو عدم الثقة بالرواة أو غرائب المتون ، فإن ذلك مما يضعف به الخبر . ( ف ح 4 / 506 - ح 1 / 354 )

الأخذ بالحديث الصحيح والضعيف وحكم الزيادة في الخبر أو الآية :

وكل خبرين أو آيتين تعارضا ، أو آية وخبر صحيح متواتر أو غير متواتر ، وفي أحدهما زيادة حكم ، قبلت الزيادة وعمل بها ، وترجح الأخذ بحديث الزيادة على معارضه ، ولا يؤخذ من الحديث إلا ما صح ، فإن كان المكلف مقلدا وبلغ إليه حديث ضعيف مسند إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقد عارضه قول إمام من الأئمة أو صاحب لا يعرف دليل ذلك القول ، فيأخذ بالحديث الضعيف ويترك ذلك القول ، فإن قصاراه أن يكون في درجة ذلك القول ، إن كان الحديث في نفس الأمر ليس بصحيح ، ولا يعدل عن الحديث ، قال تعالى لنبيه صلى اللّه عليه وسلم
لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
فعلمنا أن كل رواية ترفع الإشكال هي الصحيحة وإن ضعفت عند أهل النقل ، وأما إذا صح الحديث وعارضه قول صاحب أو إمام ، فلا سبيل إلى العدول عن الحديث ، ويترك قول ذلك الإمام والصاحب للخبر . ( ف ح 2 / 164 )
هامش
( 1 ) إذا تعارض حديث صحيح وآية ، فالواجب استعمالهما جميعا ، لأن طاعتهما سواء في الوجوب ، فلا يحل ترك أحدهما للآخر ما دمنا نقدر على ذلك ، وليس هذا إلا بأن يستثنى الأقل معاني من الأكثر ، فإن لم نقدر على ذلك وجب الأخذ بالزائد حكما ، لأنه متيقن وجوبه ، ولا يحل ترك اليقين بالظنون ( مسئلة 92 - المحلى ) .
الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 60 | محمود محمود الغراب