تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
الاحتمالات - التي في قوة هذا اللفظ - كان يحكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو المشرع ، وذلك هو النص الصريح في الحكم والأمر الجلي . ( ف ح 1 / 198 ) فإن المتواتر وإن أفاد العلم ، فإن العلم المستفاد من التواتر إنما هو عين هذا اللفظ ، أو العلم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قاله أو عمله ، ومطلوبنا بالعلم ما يفهم من ذلك القول والعمل ، حتى يحكم في المسئلة على القطع ، وهذا لا يوصل إليه إلا بالنص الصريح المتواتر ، وهذا لا يوجد إلا نادرا ، مثل قوله تعالى
تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ
في كونها عشرة خاصة ، فلا يعلم وجه الحق في المسئلة عند اللّه ، ولا من هو المصيب من المجتهدين بعينه ، ولذلك تعبدنا بغلبة الظنون بعد بذل المجهود في طلب الدليل ، لا في المتواتر ولا في خبر الواحد الصحيح المعلوم ، فالمصيب للحكم واحد لا بعينه ، والكل مصيب للأجر ، فإن المنصوص والمحكم لا إشكال فيه ولا تأويل ، والألفاظ الظاهرة تحتمل معاني متعددة ، ما يعرف الناظر قصد المتكلم بها منها . ( ف ح 1 / 315 - ح 2 / 596 )

إذا تعارض آيتان أو خبران صحيحان :

اعلم أنه من أصول الأحكام ، أنه إذا تعارض آيتان أو خبران صحيحان ، وأمكن الجمع بينهما واستعمالهما معا فلا نعدل عن استعمالهما ، فإن لم يمكن استعمالهما معا بحيث أن يكون في أحدهما استثناء ، فيجب أن يؤخذ بالذي فيه استثناء ، وإن كان في أحدهما زيادة أخذت الزيادة وعمل بها ، فإن لم يوجد شيء من ذلك وتعارضا من جميع الوجوه ، فينظر إلى التاريخ فيؤخذ بالمتأخر منهما ، فإن جهل التاريخ وعسر العلم به ، فلينظر إلى أقربهما إلى رفع الحرج في الدين فيعمل به ، لأنه يعضده
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
ودين اللّه يسر
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم ، وما نهيتكم عنه فدعوه ؛ فإن تساويا في رفع الحرج فلا يسقطان ، وتكون مخيرا فيهما ، تعمل بأي الخبرين شئت أو الآيتين . ( ف ح 2 / 163 )

تعارض آية وخبر صحيح :

وإذا تعارض آية وخبر صحيح من جميع الوجوه من أخبار الآحاد ، وجهل التاريخ ،