تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
سميتموه خنزيرا ، واللّه قد حرم الخنزير ؛ فتغير الحكم عند مالك لتغير الاسم ، فلو قالوا له : ما تقول في سمك البحر ؟ أو دواب البحر ؟ لحكم بالحل ، وكذا تغير الأحوال يغير الأحكام ، فالشخص الواحد الذي لم يكن حاله الاضطرار ، أكل الميتة عليه حرام ، فإذا اضطر ذلك الشخص عينه فأكل الميتة له حلال ، فاختلف الحكم لاختلاف الحال ، والعين واحدة ، كذلك الخمر المحرم شربها ، إذا تخللت زال عنها اسم الخمر ، لزوال الحال الذي أوجب له اسم الخمر ، فسمي خلا لحال آخر طرأ عليه ، والجوهر عين الجوهر ، فانتقل الحكم من التحريم إلى الحل ؛ وتختلف الأحكام باختلاف الألفاظ التي وقع عليها التواطؤ بين المخاطبين ، وإن كان المعنى واحدا فالمصرف ليس بواحد ، فالجور الميل والعدل الميل ، فالميل إلى الباطل جور ، والميل إلى الحق عدل ، وكلاهما ميل . فالأحكام الشرعية تابعة للأسماء والأحوال ، وينتقل الحكم بانتقال الاسم أو الحال . ( ف ح 3 / 390 ، 156 - ح 4 / 412 - ح 3 / 156 - ح 1 / 411 - ح 4 / 434 - ح 1 / 375 )

حدوث الأحكام بحدوث النوازل :

وتحدث الأحكام بحدوث النوازل ، فإن الشرع ما انقطع ولا ينقطع إلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها ، وإن انقطعت النبوة فالشرع ما انقطع ، ما دام في العالم مجتهد . ( ف ح 3 / 273 )

أصول أحكام الشرع :

وأما أصول الحكم فهي ثلاثة * كتاب وإجماع وسنة مصطفى ورابعها منا قياس محقق * وفيه خلاف بينهم مرّ وانقضى
اعلم أن أصول أحكام الشرع المتفق عليها ثلاثة : الكتاب والسنة المتواترة والإجماع ، واختلف العلماء في القياس ، فمن قائل بأنه دليل وأنه من أصول الأحكام ، ومن قائل بمنعه وبه أقول ، قال اللّه تعالى
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ
وقال
إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً
وقال
اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ