تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
لَكُمْ
مثل قوله في عبده خضر
آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
فجعل إعطاءه العلم عبده من رحمته ، والتقوى عمل مشروع لنا ، فلابد أن تكون التقوى نسبة حكمه إلى دليل من هذه الأدلة أو إلى كلها ، في أي مسئلة يلزمنا فيها تقوى اللّه ، قال الجنيد : علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة ؛ وهما الأصلان الفاعلان ، والإجماع والقياس إنما يثبتان وتصح دلالتهما بالكتاب والسنة ، فهما أصلان في الحكم منفعلان ، فظهرت عن هذه الأربع الحقائق نشأة الأحكام المشروعة ، التي بالعمل بها تكون السعادة . ( الديوان / 60 - ف ح 2 / 162 )

الكتاب والسنة :

لما كان شرع اللّه وحكمه في حركات الإنسان المكلّف لا يؤخذ إلا من القرآن ، كذلك لم توجد إلا بالمتكلم به وهو اللّه تعالى ، فقال للشيء : كن ، فكان ، فالقرآن أقوى دليل يستند إليه ، أو ما صح عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، الذي قام الدليل على صدقه أنه مخبر عن اللّه جميع ما شرعه في عبيد اللّه ، وقد يكون ذلك الخبر إما بإجماع من الصحابة وهو الإجماع ، أو من دونهم بنقل العدل عن العدل وهو خبر الواحد ، وبأي طريق وصل إلينا ، فنحن متعبدون بالعمل به بلا خلاف بين علماء الإسلام . ( ف ح 2 / 162 )

الإجماع :

يقول أهل الأصول في الإجماع : إن الإجماع لابد أن يستند إلى نص وإن لم ينطق به . فقام الإجماع في الدلالة على الحكم المشروع ، مقام النص من الكتاب أو السنة المتواترة التي تفيد العلم . والإجماع هو إجماع الصدر الأول ، وقالوا : إنهم ما أجمعوا على أمر إلا ولابد أن يعرفوا فيه نصا يرجعون فيه إليه ، إلا أنه ما وصل إلينا مع قطعنا به ، فإنه من المحال أن يجتمعوا على حكم لا يكون لهم فيه نص ، لأن نظرهم وفطرهم مختلفة ، فلابد من الاختلاف ، وقد أجمعوا على أمر ، فذلك الحكم المقطوع به عندنا أنهم فيه على نص من الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، ولا حكم بإجماع بعد إجماع الصدر الأول . فالإجماع إجماع الصحابة بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا غير ، وما عدا عصرهم فليس بإجماع يحكم به ، وصورة الإجماع أن يعلم أن المسئلة قد بلغت لكل واحد من الصحابة ، فقال فيها بذلك الحكم الذي قال به الآخر ،
الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 53 | محمود محمود الغراب