تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
يكرهه صلى اللّه عليه وسلم ، وحكم الأصل أن لا تكليف ، وأن اللّه خلق لنا ما في الأرض جميعا ، فمن ادعى التحجير علينا فعليه بالدليل من كتاب أو سنة أو إجماع ، وأما القياس فلا أقول به ولا أقلد فيه جملة واحدة . فإن القياس ممن ليس بنبي حكم على اللّه في دين اللّه بما لا يعلم ، فإنه طرد علة ، وما يدريك لعل اللّه لا يريد طرد تلك العلة ، ولو أرادها لأبان عنها على لسان رسوله صلى اللّه عليه وسلم وأمر بطردها ، هذا إذا كانت العلة مما نص الشرع عليها في قضية ، فما ظنك بعلة يستخرجها الفقيه بنفسه ونظره ، من غير أن يذكرها الشرع بنص معين فيها ، ثم بعد استنباطه إياها يطردها ، فهذا تحكم على تحكم ، بشرع لم يأذن به اللّه . فإن العلل تختلف لاختلاف محال المعلول ، فإن تحققت الأمور لم يصح وجود القياس أصلا ، وإنما هو من الأمور التي غلط فيها أهل النظر ، في أن حملوا المقيس عليه على المقيس . ومع ذلك فإني أجيز الحكم به لمن أداه اجتهاده إلى إثباته ، أخطأ في ذلك أو أصاب ، فإن الشارع أثبت حكم المجتهد وإن أخطأ وأنه مأجور « 1 » . كره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم النذر وأوجب الوفاء به ، لأنه من فضول الإنسان ، كما كان السؤال هو الذي أهلك الأمم قبل هذه الأمة من فضولهم ، فإن السؤال يوجب إنزال الأحكام ، وكما جرى في هذه الأمة من إثبات القياس والرأي ، فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يحب التقليل على أمته من التكليف ، وبالقياس كثر بلا شك ، فشغلوا نفوسهم بما كرهه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، مع أن لهم في ذلك أجرا ، لأنهم أخطؤوا في الاجتهاد في إثبات القياس بلا شك ، فاللّه ينفعهم بما قصدوا ، وأما سائر الأمة فلا يلزمهم إلا ما جاء من اللّه وعن رسوله ، وما كان عن رأي أو قياس فهم فيه مخيرون ، إن اتبعوه وقلدوا صاحبه ، فما قلدوا إلا ما قرر الشارع حكمه في ذلك الشخص ، وفي هذا نظر ، فإنه ما أمرنا أن نسأل إلا أهل الذكر ، وهم أهل القرآن . ( ف ح 2 / 164 - ح 3 / 337 - ح 2 - 507 ، 163 - ح 3 / 230 ) فالقياس مختلف في اتخاذه دليلا وأصلا ، فإن له وجها في المعقول ، ففي مواضع تظهر قوة الأخذ به على تركه ، وفي مواضع لا يظهر ذلك ، ومع هذا فما هو دليل مقطوع به ، فأشبه خبر الآحاد ، فإن الاتفاق على الأخذ به ، مع كونه لا يفيد العلم ، وهو أصل من أصول إثبات الأحكام ، فليكن القياس مثله إذا كان جليا لا يرتاب فيه ، وعندنا وإن لم نقل به في
هامش
( 1 ) راجع الحاشية السابقة .