إلى أن لم يبق منهم أحد إلا وقد وصل إليه ذلك الأمر ، وقال فيه بذلك الحكم ، فإن نقل عن واحد خلاف في ذلك فليس بإجماع ، أو نقل عنه سكوت فليس بإجماع ، وإن إطلاق الفقهاء لفظة الإجماع قد تجاوزوا بها حدها الأول إلى غيره ، فقد يطلقون الإجماع على اتفاق المذهبين ، ويطلقونه على اتفاق الأربعة المذاهب ، ولكن ما هو الإجماع الذي يتخذ دليلا إذا لم يوجد الحكم في كتاب ولا سنة متواترة .
( ف ح 2 / 162 - ح 1 / 333 - ح 4 / 75 - ح 2 / 164 - ح 1 / 726 )
القياس :
إذا وقع خلاف في شيء ، وجب رد الحكم فيه إلى الكتاب والخبر النبوي ، فإنه خير وأحسن تأويلا ، ولا يجوز أن يدان اللّه بالرأي ، وهو القول بغير حجة ولا برهان من كتاب ولا من سنة ولا من إجماع ، وإن كنا لا نقول بالقياس ، فلا نخطىء مثبته « 1 » إذا كانت العلة الجامعة معقولة جلية يغلب على الظن أنها مقصودة للشارع ، وإنما امتنعنا نحن من الأخذ بالقياس لأنه زيادة في الحكم ، وفهمنا من الشارع أنه يريد التخفيف عن هذه الأمة ، وكان يقول : اتركوني ما تركتكم ، وكان يكره المسائل ، خوفا أن ينزل عليهم في ذلك حكم ، فلا يقومون به ؛ كقيام رمضان والحج في كل سنة وغير ذلك ، فلما رأيناه على ذلك منعنا القياس في الدين ، فإن النبي صلى اللّه عليه وسلم ما أمرنا به ولا أمر به الحق تعالى ، فتعين علينا تركه ، فإنه مما
هامش
( 1 ) يتفق الشيخ مع ابن حزم في عدم القول بالقياس ، ويختلفان في العلة وفي إثبات القياس للقائل به ، يقول ابن حزم [ ولا يحل القول بالقياس لأن أمر اللّه عند التنازع بالرد إلى كتابه وإلى رسوله صلى اللّه عليه وسلم قد صح ، فمن رد إلى قياس فقد خالف أمر اللّه تعالى المعلق بالإيمان - ويقول لأصحاب القياس - وكل ما تريدون أن تشبهوه في الدين وأن تعللوه مما لم ينص عليه اللّه تعالى ولا رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، فهو باطل وشرع لم يأذن به اللّه ( مسألة 100 - المحلى لابن حزم ) ] فيرى الشيخ أن القياس زيادة في الحكم ، والشارع يريد التخفيف على الأمة ، ويرى ابن حزم أن القياس حرام وأنه شرع لم يأذن به اللّه ، ثم يختلف مع ابن حزم في إثبات القياس لمن أداه إليه اجتهاده ، وأن كل من خطّأ مثبتا للقياس قد أساء الأدب على الشارع الذي قرر حكم المجتهد وتعبده به ، بل نرى الشيخ يثبت الحجة الشرعية والعقلية للقائل بالقياس .