الأحكام :
أحكام اللّه التي هي حدوده ، وجوب وحظر وكراهة وندب وإباحة ، فكل متصرف بحركة وسكون ، فلابد أن يكون تصرفه في واجب أو محظور أو مندوب أو مكروه أو مباح ، لا يخلو من هذا ، فإن كان تصرفه في واجب عليه فعله بترك ، فقد تعدى حدود اللّه بتركه وما وجب عليه فعله ، فإن تركه على أنه ليس بواجب عليه فعله ، فقد تعدى في ذلك تعدي كفر ، ولا بد أن يحكم فيه بغير حكم اللّه ، وينتقل فيه إلى حكم آخر من حكم اللّه ، لكن في غير هذه العين ، فأباح ترك ما أوجب اللّه عليه فعله ، وترك ما حرم اللّه عليه تركه ، وإن قال بوجوب الترك فيما قال الشارع فيه بوجوب الفعل ، فهذا تعد عظيم فاحش ، واتباع هوى مضل عن سبيل اللّه ، فالتعدي بالفعل والترك معصية ، والتعدي بالاعتقاد كفر ، ومن قلب أحكام اللّه فقد كفر وخسر ، ولما جاءت الأحكام المشروعة إلى المكلفين وتعلقت بأفعالهم ، وفرق الحكم في أفعال المكلفين إلى طاعة ومعصية ، ولا طاعة ولا معصية ، وإلى مرغّب فيه وإلى حكم غير مرغّب فيه ، فالطاعة والمعصية حظر ووجوب ، فعلا أو تركا ، والمرغب فيه وغير المرغب فيه ندب وكراهة ، فعلا أو تركا ، ولا طاعة ولا معصية ولا مرغب فيه ولا غير مرغب فيه إباحة ، وهو حكم مرتبة النفس بما هي لذاتها وعينها ، وباقي الأحكام ليست لعينها ، وإنما تقبله بالداعي من خارج ، من لمة ملك ولمة شيطان ، فهي لمن حكمت عليه لمته منهما لا لذاتها ، والسعيد في النفوس المكلفة على نوعين في السعادة : النوع الواحد مستور من قيام المعصية به ، وغير المرغب فيه ، ولا لا طاعة ولا لا معصية ، ولا مرغبا ولا غير مرغب فيه ، فهو أسعد السعداء ، والنوع الآخر هو المستور بعد حكم المعصية فيه عن العقوبة على ذلك ، وهو المغفور له ، وهذه الأحكام تتعلق من المكلف في ظاهره وباطنه ، فالسعيد التام الكامل المعصوم ، ودونه المحفوظ ظاهرا غير المحفوظ باطنا « 1 » . والحكم ينقسم إلى أمر ونهي ، ثم ينقسم إلى قسمين : إلى مخير فيه وهو المباح ، وإلى مرغب فيه ، ثم ينقسم المرغب
هامش
( 1 ) يعني الشيخ أن الظاهر محفوظ من ظهور المخالفات ، والباطن غير محفوظ من وساوس الشيطان وحديث النفس .