تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
فيه إلى قسمين : إلى ما يذم تاركه شرعا وهو الواجب والفرض ، وإلى ما يحمد بفعله وهو المندوب ولا يذم بتركه ، والنهي ينقسم قسمين : نهي عن أمر يتعلق الذم بفاعله وهو المحظور ، ونهي يتعلق الحمد بتركه ولا يذم بفعله وهو المكروه . ( ف ح 4 / 168 ، 214 - ح 2 / 257 )

الأصل الأول في الأحكام :

قد ورد في الخبر أن ما سكت عن الحكم فيه بمنطوق فهو عافية ، أي دارس لا أثر له ولا مؤاخذة فيه ، فإن اللّه قد بين للناس ما نزل إليهم من الأحكام في كتابه وعلى لسان رسوله صلى اللّه عليه وسلم . والساكت لا ينسب إليه أمر حتى يتكلم ولا مذهب ، ولهذا لا يدخل في الإجماع بسكوته ، وهذه مسئلة خلاف والصحيح ما قلنا ، كما أن ترك النكير ليس حجة إلا في بقاء ذلك الأمر على الأصل المنطوق به في قوله تعالى
خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
وكلام بني آدم مما خلق في الأرض وجميع أفعالهم ، فإذا رأينا أمرا قد قيل أو فعل بمحضر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولم ينكره ، فلا نقول إن حكمه الإباحة ، فإنه لم يحكم فيه بشيء ، إذ يحتمل أنه لم ينزل فيه شيء عليه ، وهو لا يحكم إلا بما أوحى اللّه فيه إليه ، فيبقى ذلك على الأصل ، وهو التصرف الطبيعي الذي تطلبه هذه النشأة ، من غير تعيين حكم عليه بأحد الأحكام الخمسة ، وهو الأصل الأول ، أو نرده إلى الأصل الثاني وهو قوله تعالى
خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
وليس بنص في الإباحة وإنما هو ظاهر « 1 » ، لأن حكم المحظور خلق ، أي حكم به من أجلنا ، أي نزل حكمه من أجلنا ابتلاء من اللّه ، هل نمتنع منه أم لا ؟ كما نزل الوجوب والندب والكراهة والإباحة ، فالأصل أن لا حكم ، وهو الأصل الأول الذي يقتضيه النظر الصحيح . فإن السكوت من الشارع في أمر ما ، حكم على ذلك المسكوت عنه . ( ف ح 4 / 305 - ح 3 / 195 - ح 4 / 258 ) .

أحكام الحق في عباده لا تعلل :

بواضح الدليل ، أحكام الحق في عباده لا تعلل . فالشرع حكم اللّه لا حكم العقل .
هامش
( 1 ) يدل هذا على عدم وقوف الشيخ مع الظاهر إن لم يكن نصا .