في الأشياء ، فاللّه يجعلنا على بصيرة من أمرنا ، ولا يتعدى بنا ما يقتضيه مقامنا ، والذي أسأل اللّه تعالى أن يرزقنا أعلى مقام عنده يكون لأعلى ولي ، فإن باب الرسالة والنبوة مغلق ، وينبغي للعالم أن لا يسأل في المحال ، وبعد الإخبار الإلهي بغلق هذا الباب فلا ينبغي أن نسأل فيه ، فإن السائل فيه يضرب في حديد بارد ، إذ لا يصدر هذا السؤال من مؤمن أصلا قد عرف هذا . ( ف ح 2 / 531 )
توجه الخطاب على ظاهر الإنسان وباطنه :
اعلم أن اللّه خاطب الإنسان بجملته ، وما خص ظاهره من باطنه ، ولا باطنه من ظاهره ، فتوفرت دواعي الناس أكثرهم إلى معرفة أحكام الشرع في ظواهرهم ، وغفلوا عن الأحكام المشروعة في بواطنهم ، إلا القليل فإنهم بحثوا في ذلك ظاهرا وباطنا ، فما من حكم قرروه شرعا في ظواهرهم ، إلا ورأوا أن ذلك الحكم له نسبة إلى بواطنهم « 1 » ، أخذوا على ذلك جميع أحكام الشرائع ، فعبدوا اللّه بما شرع لهم ظاهرا وباطنا ، ففازوا حين خسر
هامش
( 1 ) مما يؤيد سعة علم الشيخ قدس اللّه سره العزيز بظاهر علم الشريعة وأحكامها المختلفة ، واطلاعه على اختلاف أقوال العلماء فيها ، قوله رضي اللّه عنه : كان في نفسي إن أخر اللّه في عمري ، أن أضع كتابا كبيرا ، أقرر فيه مسائل الشرع كلها كما وردت في أماكنها الظاهرة .
وأقررها ، فإذا استوفينا المسئلة المشروعة في ظاهر الحكم ، جعلنا إلى جانبها حكمها في باطن الإنسان ، فيسري حكم الشرع في الظاهر والباطن ، فإن أهل طريق اللّه وإن كان هذا غرضهم ، ولكن ما كل أحد منهم يفتح اللّه له في الفهم ، حتى يعرف ميزان ذلك الحكم في باطنه ؛ ويقول رضي اللّه عنه : إن فتح اللّه ويؤخر في الأجل نعمل كتابا في اعتبارات أحكام الشرع كلها في جميع الصور واختلاف العلماء فيه ، ليجمع بين الطريقين ، وتظهر حكمة الشرع في النشأتين والصورتين ، أعني الظاهر والباطن ، ليكون كتابا جامعا لأهل الظاهر وأهل الاعتبار في الباطن والموازين للباحثين عن النسب . ( ف ح 1 / 334 ، 385 )
ويقول رضي اللّه عنه : وإنما فرقنا في التعبير بين الإشارة والتحقيق ، لئلا يتخيل من لا معرفة له بمآخذ أهل اللّه ، أنهم يرمون بالظواهر فينسبونهم إلى الباطنية ، وحاشاهم من ذلك ، بل هم القائلون بالطرفين . ( ف ح 1 / 654 )