يكون من التزيين ، فما أعطاه الظاهر جرى عليه ، وما تشابه منه وكل علمه إلى اللّه وآمن به ، فهذا متبع ليس للتزيين عليه سبيل ، ولا يقوم عليه حجة عند اللّه ، فإن كان من أهل البصائر فهو يدعو إلى اللّه على بصيرة وتكلم على بصيرة ، وقد برئ من التزين ، فهو صاحب علم صحيح ، فإن كان العبد قوي الإيمان ، غير متبحر في التأويل ، خائضا في بحر الظاهر ، لا يصرفه للمعاني الباطنة صارف ، انتفع بالذكرى ، فإن تأول تردى وأردى من اتبعه ، وكان من الذين اتبعوا أهواءهم ، وكان أمر من هذه صفته فرطا ، وذلك أن النفوس مجبولة على حب إدراك المغيبات واستخراج الكنوز ، وحل الرموز وفتح المغاليق ، والبحث عن خفيات الأمور ودقائق الحكم ، ولا ترفع بالظاهر رأسا ، فإن ذلك في زعمها أبين من فلق الصبح .
ومن أحكم الظاهر يبدو له من العلم في هذه الظواهر ، ما لا يخطر بخاطر أحد أن ذلك الذي أدركه صاحب الكشف لهذا العلم ، يحمله ظاهر ذلك الأمر ولا صورته ، فإذا نبه عليه صاحب هذا العلم والكشف ، عند ذلك يعظم قدره وتظهر حكمته وكثرة خيره ، ويعلم ( الجاهل ) عند ذلك أنه ما كان يحسبه هينا هو عند اللّه عظيم ، وأن الجاهل بالظاهر بالباطن أجهل ، فإنه الدليل عليه ، وإن فرط في تحصيل الأول كان في تحصيل الآخر أشد تفريطا .
( ف ح 4 / 40 ، 405 - ح 2 / 494 - ح 4 / 152 )
الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 47
مساهمون: محمود محمود الغراب
ص٤٧