أراد الشارع بها ، وكل ما يؤدي إلى هدم قاعدة دينية مشروعة فهو مذموم بالإطلاق عند كل مؤمن ، وإما أن يكون ظاهريا محضا ، متغلغلا متوغلا ، بحيث أنه يؤديه ذلك إلى التجسيم والتشبيه ، فهذا أيضا مثل ذلك ملحق بالذم شرعا ، وإما أن يكون جاريا مع الشرع على فهم اللسان ، حيثما مشى الشارع مشى ، وحيثما وقف وقف ، قدما بقدم ، هذه حالة الوسط ، وبه صحت محبة الحق له ، قال تعالى أن يقول نبيه
فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ
فاتباع الشرع واقتفاء أثره يوجب محبة اللّه للعباد ، وصحة السعادة الدائمة .
فاسلك مع القوم أية سلكوا * إلا إذا ما تراهم هلكوا
وهلكهم أن ترى شريعتهم * بمعزل عنهم إذا سلكوا
فاتركهم لا تقل بقولهم * تأسيا بالإله إذ تركوا
( ف ح 2 / 240 - ح 3 / 273 - ح 2 / 240 - ح 4 / 94 )
الظاهر والتأويل والقياس :
ما عصى آدم إلا بالتأويل ، وما عصى إبليس إلا بالأخذ بالظاهر « 1 » ، فما كل قياس يصيب ، ولا كل ظاهر يخطئ ، فإن قست تعديت الحدود ، وإن وقفت مع الظاهر فاتك علم كبير ، فقف مع الظاهر في التكليف ، وقس فيما عداه تحصل على علم كبير وفائدة عظمى ، وخفف عن هذه الأمة ، فإن التخفيف عنها مقصود نبيها صلى اللّه عليه وسلم ، فلو أخذ أهل الكتاب بالظاهر في كتابهم ما نبذوه وراء ظهورهم ، فما أضر بهم إلا التأويل ، فاحذر غائلته ، واعلم أنه لا سبيل إلى تخطئة عالم في تأويل يحتمله اللفظ ، فإن مخطئه في غاية القصور في العلم ، ولكن لا يلزمه القول به ولا العمل بذلك التأويل ، إلا في حق ذلك المتأول خاصة ومن قلده ، وما ثمّ إلا الإيمان فلا تعدل عنه ، وإياك والتأويل فيما أنت به مؤمن ، فإنك ما تظفر منه بطائل ما لم يكشف لك عينا ، واجعل أساس أمرك على الإيمان والتقوى حتى تبين لك الأمور ، فاعمل بحسب ما بان لك ، وسر معها إلى ما يدعوك إليه . ومن أراد أن يعتصم من التزيين فليقف عند ظاهر الكتاب والسنة ، لا يزيد على الظاهر شيئا ، فإن التأويل قد
هامش
( 1 ) يريد قوله تعالىوَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ . .الآية .