تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
الآخرة ، وما تستحقه الدار الدنيا وما خلقت له ولأي شيء وضعت ، حتى يكون الإنسان من أمره على بصيرة حيث كان ، والكرامة العامة التي يصحبها التعريف الإلهي بأن هذا الذي أتحفك به كرامة منه ، لا ينقص لك حظا من آخرتك ، ولا هو جزاء لشيء من عملك إلا لمجرد قدومك ، وهذا لأنه لما لم يكن لهذه الطائفة ( أهل اللّه ) همّ إلا به وبطلبه ، كانوا وافدين عليه ، فأتحفهم بما أتحفهم به ، وعرفهم أن ذلك جائزة الوفود خاصة ، ومهما لم يعلموا ذلك منه بإعلامه إياهم ، وإلا فيخاف من المكر الإلهي في ذلك ، أو نقص حظ أخروي يتمنون في الآخرة أنهم لم يعطوا شيئا من ذلك في الدنيا . ( ف ح 2 / 369 ) وليس ينبغي لعاقل أن يدعو إلى أمر حتى يكون من ذلك الأمر على بصيرة ، وهو أن يعلمه رؤية وكشفا بحيث لا يشك فيه ، وما اختصت بهذا المقام رسل اللّه ، بل هو لهم ولأتباعهم الورثة ، ولا وارث إلا من كمل له الاتباع في القول والعمل والحال الباطن خاصة ، فإن الوارث يجب عليه ستر الحال الظاهر ، فإن إظهاره موقوف على الأمر الإلهي الواجب ، فإنه في الدنيا فرع والأصل البطون ، ولهذا احتجب اللّه في العموم في الدنيا عن عباده ، وفي الآخرة يتجلى عامة لعباده ، فإذا تجلى لمن تجلى له على خصوصه كتجليه للجبل ، كذلك ما ظهر من الحال على الرسل من جهة الدلالة على صدقه ليشرع لهم ، والوارث داع لما قرره هذا الرسول وليس بمشرع ، فلا يحتاج إلى ظهور الحال كما احتاج إليه المشرع ، فالوارث يحفظ بقاء الدعوة في الأمة عليها ، وما حظه إلا ذلك ، حتى إن الوارث لو أتى بشرع - ولا يأتي به ، ولكن لو فرضناه - ما قبلته منه الأمة ، فلا فائدة لظهور الحال إذا لم يكن القبول كما كان للرسول . فخرق العوائد واجب سترها على الأولياء ، كما أن إظهارها واجب على الأنبياء لكونهم مشرعين ، لهم التحكم في النفوس والأموال والأهل ، فلابد من دليل يدل على أن التحكم في ذلك لرب المال والنفس والأهل ، فإن الرسول من الجنس ، فلا يسلم له دعواه ما ليس له بأصل إلا بدليل قاطع وبرهان ، والذي ليس له التشريع ولا التحكم في العالم بوضع الأحكام ، فلأي شيء يظهر خرق العوائد حين مكنه اللّه من ذلك ؟ ليجعلها دلالة له على قربه عنده ، لا لتعرف الناس ذلك منه ، فمتى أظهرها في العموم فلرعونة قامت به ، غلبت عليه نفسه فيها ، فهي إلى المكر والاستدراج أقرب منها إلى