تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
فلا يغسل ، وإنما أمرنا بغسل الميت ، وهذا الشهيد الخاص لا يقال فيه إنه ميت ، ولا يحسب أنه ميت ، بل هو حي بالخبر الإلهي الصدق ، والحي لا يصلى عليه . ( ف ح 1 / 521 ، 535 )

الغنائم :

الغنائم وقد سماها اللّه أنفالا ، الخمس فيها للّه ، واندرج في نصيب اللّه كل من نصر دين اللّه وهم الغزاة ، فليس لهم إذا اعتبرت الآية إلا الخمس من المغنم ، ثم تقسم الأربعة أخماس إلى خمس أيضا ، واحد الخمسة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وبعد الرسول إذ فقد لخليفة الزمان ، والخمس الثاني لأهل البيت قرابة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، والخمس الثالث لليتامى والخمس الرابع للمساكين ، والخمس الخامس لابن السبيل ، وقد ورد عن بعض العلماء وأظنه ابن أبي ليلى ، أن الحظ الذي هو الخمس من الأصل ، كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقبضه ويخرجه للكعبة ويقول : هذا للّه ؛ ثم يقسم ما بقي ، فإن غلب على ظن الإمام أن المذكورين في قوله تعالى
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ
الآية ، والتي في سورة الحشر التي فيها ذكر الأصناف ، حظهم من المغنم الخمس خاصة يقسم فيهم هكذا ، وما بقي فلبيت مال المسلمين يتصرف فيه الإمام بما يراه ، فإن شاء أعطاه المجاهدين على ما يريده ، من العدل والسواء في القسمة أو بالمفاضلة ، كما يفعل فيما بقي من المال الموروث ، بعد أخذ أهل الأنصباء ما عين الحق لهم ، أو أراد هذا الإمام أن يعود بما بقي على أولي الأرحام من أهل الميت ، فيعطي أصحاب الأنصباء زائدا على أنصبائهم ، من كونهم أولي أرحام الميت ، وإن غلب على ظن الإمام أن الخمس الأصلي للّه وحده ، وما بقي فلمن سمى اللّه تعالى ، وقد جعل اللّه للمجاهدين في سبيل اللّه نصيبا في الصدقات ، وما جعل لهم في المغنم إلا ما نفله به الإمام قبل القسمة ، أو ما أعطاه له بقوله : « من قتل قتيلا فله سلبه » ، وقد يكون ابن السبيل « 1 » في هذه الآية عين المجاهد ، ويكون السبيل من أجل الألف واللام اللتين للعهد والتعريف سبيل اللّه ، التي قال اللّه فيها
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
يعني الشهداء الذين قتلوا في الجهاد ، فيكون أيضا حظ
هامش
( 1 ) راجع من تجب لهم الصدقة ص 295 .
الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 428 | محمود محمود الغراب