تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥

كتاب الجهاد

لما أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم بتبليغ رسالات ربه إلى الناس ، لم يشرع له أن يبدأ بقتال ، والمشروع له وللمؤمنين أن يبدؤوا بدعائهم إلى الإسلام ، فإن أجابوا كففنا عنهم ، وإن لم يجيبوا فلا يخلوا إما أن يكونوا أهل الكتاب أو لا يكونوا ، فإن كانوا أهل كتاب وجنحوا للسلم الذي هو الصلح ، عرضنا عليهم أن يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ، فإن أبوا أو لم يكونوا أهل كتاب قاتلناهم ، ولهذا يتعين على السلطان أن يدعو عدوه الكافر إلى الإسلام قبل قتاله ، فإن أجاب وإلا دعاه إلى الجزية إن كان من أهل الكتاب ، فإن أجاب إلى الصلح بما شرط عليه قبل منه ، يقول اللّه تعالى
وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
فيبقي على المسلمين إن كانت المنفعة للمسلمين في ذلك ، فإن أبوا إلا القتال قاتلهم وأمر المسلمين بقتالهم ، على أن تكون كلمة اللّه هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى ، قال تعالى
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ
أي لا تبدؤوهم بقتال قبل الدعوة وعرض الجزية إن كانوا أهل كتاب ، ويدخل أيضا في هذا الخطاب من قاتلنا في الحرم الذي يحرم القتال فيه
وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
أي لا تتجاوزوا ما حددنا لكم ، من النهي عن قتل الرهبان والنساء والصبيان ، وكل من انحجز عن قتالكم من الرجال ، ولكن هذا في الحرم خاصة ، وأما في غير الحرم فنحن مأمورون بقتال المشركين كافة ، فلا يغنيهم كونهم انحجزوا عنه ، فلا نقاتل في الحرم ، إلا من باشر القتال ، ووقع النهي عن القتال في الحرم ، وهذا الخطاب عام إلى يوم القيامة ، وقوله تعالى
فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ
أي فإن قاتلوكم فيه يعني في الحرم ، فهنا لا يسوغ إلا قتال من قاتل منهم ، لا قتال من انحجز عنهم ولم يقاتل لحرمة الحرم ، وكذلك في غير الحرم ، لو انحجز من المحاربين طائفة ولا تقاتل وطلبت السلم منا ، واخرجوا أيديهم من طاعة من قاتلنا منهم لغير خداع ، فلنا أن نسالم تلك الطائفة . ( إيجاز البيان - سورة البقرة - آية 190 - ف ح 4 / 470 - إيجاز البيان )