تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
وقاسينا المكاره ، حصلنا على أمر عظيم ، وهو سعادة الأبد التي لا شقاء فيها . ( ديوان / 16 - ف ح 1 / 643 - ح 4 / 75 - ح 2 / 563 ، 562 ، 563 - كتاب التراجم - ف ح 2 / 86 ، 563 - ح 4 / 419 - ح 2 / 487 ، 687 ) فعلم الشريعة علم محجة وطريق ، ولابد له من سالك ، والسلوك تعب ، وغاية طريق الشريعة السعادة الحسية ، وليست الحقيقة غايتها في العموم ، قال اللّه تعالى لنبيه صلى اللّه عليه وسلم آمرا
وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً
يريد من العلم به ، من حيث ما له تعالى من الوجوه في كل مخلوق ومبدع ، وهو علم الحقيقة ، فما طلب الزيادة من علم الشريعة ، فإن من الناس من ينال الحقيقة في أول قدم يضعه في طريق الشريعة ، لأن وجه الحق في كل قدم ، وما كل أحد يكشف له وجه الحق في كل قدم ، والشريعة هي المحكوم بها في المكلفين ، والحقيقة الحكم بذلك المحكوم به ، والشريعة تنقطع والحقيقة لها الدوام ، فإنها باقية بالبقاء الإلهي ، والشريعة باقية بالإبقاء الإلهي ، والإبقاء يرتفع والبقاء لا يرتفع ، والشريعة طرق اللّه تعالى ، قال تعالى
لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً
وهي الطرق ، والحقيقة عين واحدة وهي غاية لهذه الطرق ، وهو قوله
وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ
فالحقيقة كل شرع يطلبها ، إذ هي باطن كل شرع ، والشرائع صورها الظاهرة في عالم الشهادة ، فظاهر الشريعة ستر على حقيقة حكم التوحيد ، بنسبة كل شيء إلى اللّه ، فالطهارة في الشريعة متعلقها في الباطن أن يصحبها التوحيد ، بأن تراها حكم اللّه في خلقه ، لا حكم مخلوق مثل السياسات الحكمية ، فالشرع حكم اللّه لا حكم العقل كما يراه بعضهم ، فطهارة الشريعة رؤيتها من اللّه الواحد الحق ، والعبد محصور في قبضة الاقتدار ، مملوك في يد من بيده ملكوت كل شيء ، وهو الواحد القهار ، يتصرف بالحقيقة تحت قيد الشريعة . ( ف ح 3 / 151 - ح 1 / 347 - كتاب الكتب )
علم الطريقة لا ينال براحة * ومقايس فاجهد لعلك تظفر عزت علوم القوم عن إدراك من * لا يعتريه صبابة وتحير وتخشع وتفجع وتشرع * بتشرع للّه لا يتغير
الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 39 | محمود محمود الغراب