هذا مقام القوم في أحوالهم * ليسوا كمن قال الشريعة مزجر
ثم ادعى أن الحقيقة خالفت * ما الشرع جاء به ولكن تستر
تبا لها من قالة من جاحد * ويل له يوم الجحيم يسعر
الطريق « 1 » :
المطرق الشارع ، والطريق المطرقة الشريعة ، فمن سافر في هذه الطريق وصل إلى الحقيقة . ولا طريق لنا إلى اللّه إلا ما شرعه ، فمن قال بأن ثمّ طريقا إلى اللّه خلاف ما شرع فقوله زور ، فلا يقتدى بشيخ لا أدب له وإن كان صادقا في حاله .
لا تقتدي بالذي زالت شريعته * عنه ولو جاء بالإنبا عن اللّه
فالطريق هو مراسم الحق المشروعة التي لا رخصة فيها من عزائم ورخص في أماكنها ، فإن الرخص في أماكنها لا يأتيها إلا ذو عزيمة ، فإن كثيرا من أهل الطريق لا يقول بالرخص ، وهو غلط ، فإنه يفوته محبة اللّه في إتيانها ، فلا يكون له ذوق فيها .
( ف ج 2 / 383 ، 366 ، 364 ، 133 )
الكرامات « 2 » :
وما الكرامة إلا عصمة وجدت * في حال قول وأفعال ونيات
تلك الكرامة لا تبغي بها بدلا * واحذر من المكر في طي الكرامات
الكرامة على قسمين : حسية ومعنوية ، فالعامة ما تعرف الكرامة إلا الحسية ، مثل الكلام على الخاطر ، والإخبار بالمغيبات الماضية والكائنة والآتية ، والأخذ من الكون ، والمشي على الماء واختراق الهواء وطي الأرض ، والاحتجاب عن الأبصار ، وإجابة الدعاء في الحال ، فالعامة لا تعرف الكرامة إلا مثل هذا ، وأما الكرامة المعنوية فلا يعرفها إلا الخواص من عباد اللّه ، والعامة لا تعرف ذلك ، وهي أن تحفظ عليه آداب الشريعة ، وأن يوفق لإتيان مكارم الأخلاق واجتناب سفسافها ، والمحافظة على أداء الواجبات مطلقا في
هامش
( 1 ) هي كلمة مصطلح عليها بين أهل اللّه من الصوفية .
( 2 ) أثبتنا هذا الباب من أجل من يقول بها شرعا وينكرها عينا .