بِالْمَغْفِرَةِ
لما كان الهدى مكتوما في هذه القضية ، جعل المغفرة التي هي الستر للهدى ، وجعل العذاب للضلالة ، وقوله
فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ
تعجبا يدل على أنهم عارفون بالحق وأنهم مؤاخذون من عند اللّه ، فقام لهم هذا العلم مقام من هو في النار ، وقوله
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ
يقول : وما عملوا ، ومن ذلك أنه تعبّده بما يغلب على ظنه أنه الحق فلم يحكم به . ( إيجاز البيان / سورة البقرة - آية 175 )
مسائل تتعلق بالسلطان والقاضي :
هل للسلطان عزل القاضي العادل إذا ولاه ، أو لا ينعزل في نفس الأمر إذا جار عليه السلطان وأخره عن الحكم ؟
فإن حكم وهو بهذه المثابة ، هل ينفذ حكمه شرعا أو لا ينفذ ؟
وبعد أن يحكم وهو بهذه المثابة لشخص بأمر ما ، فيأبى السلطان إمضاءه ، ويطلب الخصم المحكوم عليه ، الرجوع إلى القاضي الذي ولاه السلطان ، فيظهر عند القاضي الثاني أن الحكم للذي كان الحكم عليه عند الأول ، هل لهذا المحكوم له عند القاضي الثاني أن يأخذ ما حكم له به ، مما كان انتزعه منه خصمه بالحاكم الأول أم لا ؟
وهل يصح قضاء الثاني أم لا ؟
وإن صح ، فهل هو مستقل فيه كالأول ، أو هو كالنائب عن الأول ، إلا أنه بأمر سلطاني ، أو ينعزل الحاكم الأول إذا عزله السلطان ؟
من أراد تحقيق هذه المسألة ودليلها ، فلينظر في النسخ الوارد في الشريعة الواحدة ، فيصح العزل ، ومن نظر في حكم المشرعين ، وأن اللّه ما عزل نبيا رسولا - عن رسالته - بغيره في تلك الأمة التي له ، إلا بعد موته ، قال : لا ينعزل ، فهو على حسب ما يكشف له .
( ف ح 3 / 16 )
الحدود لا تسقط بالتوبة :
التائب إذا بلغ الحاكم أمره وقد زنى أو سرق أو شرب ، أقيم عليه الحد مع تحقق المغفرة كما عز وأمثاله ، ولا يجوز ذمه . ( ف ح 1 / 196 )