ولا يكون الوقاع إلا بعد الانتشار ووجود الشهوة ، وحينئذ يعصم نفسه من المكره له على ذلك ، المتوعد له بالقتل إن لم يفعل ، فصح الإكراه في مثل هذا بالباطن ، بخلاف الكفر فإنه يقنع فيه بالظاهر وإن خالفه الباطن ، فالزاني يشتهي ويكره تلك الشهوة فإنه مؤمن ، ولولا أن الشهوة إرادة بالتذاذ ، لقلنا إنه غير مريد لما اشتهاه . ( ف ح 3 / 220 )
تغيير منار الأرض :
لولا الحدود ما تميزت المعلومات ولا كانت معلومات ، ولذلك لعن اللّه على لسان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من غير منار الأرض ، وهي الحدود ، لأن التشابه إذا غمض جدا أوقع الحيرة وخفي الحد فيه . ( ف ح 3 / 291 - ح 4 / 146 )
الحاكم إذا لم يصادف الحق :
قول اللّه تعالى في جزاء الصيد
يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ
فيه رائحة أن الجائر في الحكم يسمى حكما شرعا ، إلا أن الحاكم لما شرع له أن يحكم بغلبة ظنه وليس علما ، فقد يصادف الحق في الحكم وقد لا يصادف ، وليس بمذموم شرعا ، ويسمى حكما وإن لم يصادف الحق ، ويمضى حكمه عند اللّه وفي المحكوم عليه ، فإنه حكم بما شرع له من إقامة الشهود ، أو الإقرار الذي ليس بحق ، فكان اللفظ من الشاهد ، واللفظ بالإقرار من المقر أوجب له الحكم ، وإن كان قول زور أو شهادة زور ، فمن شرط الحكم أن يكون عالما بالحكم لا بالمحكوم عليه وله ، وإنما شرطه العلم بصفة ما يظهر من حال المحكوم عليه وله ، بما ذكرناه من شهود صدقوا أو كذبوا ، ومن إقرار بصدق أو كذب ، فهو تابع أبدا ، فيكون عالما بالحكم - لابد من ذلك - الذي يوجبه ويعينه ما قررناه ، والحق فيه مصادفة ، وهو موضع الإجماع مع كونه بهذه المثابة ، والخلاف في حكم الحاكم بعلمه دون إقرار ولا شهادة ، هل يجوز أو لا يجوز ؟ وهو من أشكل المسائل . ( ف ح 4 / 235 ، 236 )
حكم الحاكم بعلمه :
كما أن الحق يحكم « 1 » بسابق علمه في خلقه ، يحكم الخليفة بغلبة ظنه ، لأن الخليفة
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل ولعله : لا يحكم .