مسألة :
هل للحاكم إذا علم صدق أحد الخصمين في دعواه ، ويعلم أنه يبطل حقه لجهله بتحرير الدعوى ، هل له أن يعلمه كيف يدعي حتى يثبت له الحق كما هو في نفس الامر ، أوليس له ذلك ، لا في حضور الخصم ولا في غيبته ، وهذا مع علم الحاكم بصاحب الحق ؟ .
( ف ح 3 / 448 )
مسألة - حكم الحكم ملزم :
المتنازعان لو اتفقا على حكم بينهما فيما تنازعا فيه ، فحكم بينهما بحكم ، لزمهما الوقوف عند ذلك الحكم ، وأن لا يخالفا ما حكم به . ( ف ح 3 / 138 )
إذا حكم الحاكم بحكم يرى خلافه ولو صادف رأي أحد المذاهب :
قال تعالى
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا ، أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ ، وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ ، وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
يدخل في هذا التعريف ، الحاكم يحكم بخلاف علمه المشروع له الحكم به ، لرغبة في اقتناء مال أو جاه سلطان ، وهو الثمن القليل ، فإنه منقطع ويبقى الوبال عليه ، فقد يعتقد الحاكم أن الحكم الصحيح عنده - الذي يدين اللّه به - هو أمر ما عنده ، فإذا عرف من السلطان أنه يسره الحكم بخلاف ذلك لغرض له فيه ، فيقضي الحاكم بما يوافق هواه مما لا يعتقده حقا ، ولا ينجيه من هذه الخطية ، أن يكون ذلك الحكم الذي رجع إليه مذهب بعض الأئمة ، فإن ذلك القول عنده خطأ لا يدين اللّه به ، ولولا السلطان ورغبته في أخذ المنزلة عنده بذلك ما حكم به ، فنسأل اللّه العافية والعصمة من ذلك ، وهو أحد القاضيين اللذين في النار . ( إيجاز البيان / سورة البقرة - آية 174 )
ويقول تعالى
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى
فأما في حق الكفار فمعلوم ، وأما ما يختص بالحاكم من هذا ، فهو أن الحق الذي كتمه ولم يحكم به هو الذي اشترى بكتمانه إياه الثمن القليل ، أو الضلالة التي حكم بها ، ولو أراد الشراء بالذي حكم به لم يقل
بِالْهُدى
لأنه ليس عنده هدى وإنما هو ضلالة ، وما ذكر أنه اشترى بالضلالة
وَالْعَذابَ