بمؤمن ، فإن ادعى الخصم تجريح الشاهد وأنه ذو جرحة في دينه ، جرحة ترد بها شهادته ، توقف الحاكم في الحكم ، وقيل للخصم : أقم البينة على ما ادعيته من جرحه ، فإن قامت البينة على ذلك عند الحاكم رد شهادته ، وإن لم تقم عزر الخصم لافترائه عليه ، إلا أن يكون الخصم مجتهدا ، فتخيل فيما ليس بجرحة أنها جرحة ، فليس له تعزيره ، ويحكم بشهادة الشاهد ، ويكون الخصم قد أخطأ في اجتهاده ، والأوجه عندي في مسألة التجريح أن كل جرحة ، لا تقدح في صدق ما يقوله ، لا يجرح بها في شهادته ، كاللورية وغيرهم ، فإنهم لا يكذبون ولو مضت في ذلك نفوسهم وأموالهم وأولادهم ، وهم مع ذلك يسرقون ويفسقون بجميع أنواع الفسوق إلا الكذب ، وإنما قلنا : إن الوسط هو العدل ، لأن الوسط هو الذي يكون بين طرفين ، ونسبته إلى كل طرف كنسبته إلى الآخر ، فلا يميل إلى أحد الجانبين ، وكذا ينبغي للشاهد أن يقول الحق الذي يعرفه ، لا على جهة الميل إلى أحد الجانبين .
( إيجاز البيان / سورة البقرة - آية 144 )
شهادة الشاهد بعلمه :
يجوز من هذه الآية أن يشهد الشاهد إذا حصل عنده العلم الذي يقطع به - أي وجه حصل - وإن لم يشهد ذلك ولا حضره ، بخلاف الحاكم ، فإنه لا يحكم بعلمه ولا يأثم ، والشاهد يأثم إن لم يشهد بعلمه ، وليس للحاكم أن يسأله كيف وصل إليه هذا العلم ؟ إلا إذا عرف أنه لم يشهد تلك القضية المشهود فيها ، فليس له أن يقبل شهادته إلا حتى يعرف السبب ، ويعمل بمقتضاه عند ذلك . ( إيجاز البيان / سورة البقرة - آية 144 )
شهادة المرأة :
تقوم المرأة في بعض المواطن « 1 » مقام رجلين ، إذ لا يقطع الحاكم بالحكم إلا بشهادة رجلين ، فقامت المرأة في بعض المواطن مقامهما ، وهو قبول الحاكم قولها في حيض العدة ، وقبول الزوج قولها في أن هذا ولده مع الاحتمال المتطرق إلى ذلك ، وقبول قولها إنها حائض ،
هامش
( 1 ) ويقبل في الرضاع وحده امرأة واحدة عدلة ( مسألة 1786 - المحلى لابن حزم ) .