تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
فقد تنزلت هنا منزلة شاهدين عدلين ، وليس للمرأة منصب الشهادات في أكثر الحكومات شرعا . ( إيجاز البيان / سورة البقرة - آية 144 - كتاب التدبيرات الإلهية )

شهادة غير المؤمن في الوصية :

قال تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ
في السفر
حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ
يعني مؤمنين
أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ
أي ممن ليس بمؤمن
إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ
الآية . ( إيجاز البيان / سورة البقرة - آية 144 )

الأيمان :

أقسم اللّه تعالى بكل معلوم من موجود ومعدوم ، فأقسم بنفسه وبجميع المعلومات فقال
فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ وَما لا تُبْصِرُونَ
فأقسم بنفسه وبجميع المعلومات ، فهل لنا أن نقسم بما أقسم اللّه تعالى به ، أو محجور علينا ذلك ؟ قد يقسم بالأمر مضافا أو مفردا ، فالمفرد : واللّه لأفعلن كذا ، والمضاف مثل قول عائشة رضي اللّه عنها في قسمها : ورب محمد ، فدخل المضاف في المضاف إليه في الذكر بالقسم ، فعلى هذا الحد يقسم الإنسان الكامل بكل معلوم ، سواء ذكر الاسم أو لم يذكره ، وهو بعض تأويلات وجوه قسم اللّه بالأشياء ، في مثل قوله تعالى
وَالشَّمْسِ
وَالضُّحى
وَاللَّيْلِ
وَالتِّينِ
يريد « ورب الشمس » « ورب الضحى » « ورب التين » فما أقسم إلا بنفسه ، وما عندنا نص أن اللّه أقسم بشيء دون نفسه ، ولكن ثمّ ظواهر ، فلا قسم إلا باللّه ، وما عدا ذلك من الأقسام فهو ساقط ، ما ينعقد به يمين في المقسوم عليه ، ولهذا قال تعالى
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ
واللغو الساقط ، فمعناه لا يؤاخذكم اللّه بالأيمان التي أسقط الكفارة فيها إذا حنثتم
وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ
فلما سقط العقد بالقلب عند اليمين ، سقطت الكفارة إذا وقع الحنث ، ولا خلاف بين العلماء أن الكفارة في الأيمان المذكورة في القرآن ، أنها في اليمين باللّه لا بغيره ، وجاء بالأيمان معرفة بالإضافة والألف واللام ، وقد صح عن النبي صلى اللّه عليه وسلم النهي عن اليمين بغير اللّه ، فليس لمخلوق أن يقسم بمخلوق وهو مذهبنا ، وإن أقسم بمخلوق عندنا فهو عاص ، ولا كفارة عليه إذا حنث ، وعليه التوبة مما وقع فيه لا غير . ( إيجاز البيان / سورة البقرة - آية 225 - ف ح 3 / 299 - ح 1 / 176 )
الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 418 | محمود محمود الغراب