السكر وحد السكر :
السكران هو الذي لا يعقل ، وهو مذهب أبي حنيفة ، وهو الصحيح في حد السكر ، ولكن من شيء يتقدم هذا السكران قبل سكره من شربه طرب وابتهاج ، وهو الذي اتخذه غير أبي حنيفة في حد السكر ، وهو ليس بصحيح ، فكل مسكر بهذه المثابة فهو الذي يترتب عليه الحكم المشروع ، فإن سكر من شيء لا يتقدم سكره طرب ، لم يترتب عليه حكم الشرع لا بحد ولا بحكم . ( ف ح 2 / 115 )
وكل مسكر حرام ، فالحكم التحريم والعلة الإسكار ، فالحكم أعم من العلة الموجبة التحريم ، فإن التحريم قد يكون له سبب آخر غير السكر في أمر آخر . ( ف ح 1 / 171 )
شرب النبيذ :
الحاكم إذا كان شافعيا وجيء إليه بحنفي قد شرب النبيذ - الذي يقول بأنه حلال - فإن الحاكم من حيث ما هو حاكم وحكم بالتحريم في النبيذ ، يقيم عليه الحد ، ومن حيث أن ذلك الشارب حنفي ، وقد شرب ما هو حلال له شربه في علمه ، لا تسقط عدالته ، فلم يؤثر في عدالته ، وأما أنا لو كنت حاكما ما حددت حنفيا على شرب النبيذ ما لم يسكر ، فإن سكر حددته لكونه سكرانا من النبيذ ، فالحنفي مأجور ما عليه إثم في شربه النبيذ ، وفي ضرب الحاكم له ، وما هو في حقه إقامة حد عليه ، وإنما هو أمر ابتلاه اللّه به على يد هذا الحاكم ، الذي هو الشافعي ، كالذي غصب ماله ، غير أن الحاكم هنا أيضا غير مأثوم ، لأنه فعل ما أوجبه عليه دليله أن يفعله ، فكلاهما غير مأثوم عند اللّه .
( ف ح 4 / 235 - ح 1 / 522 )
هل يحد المكره على الزنا ؟ :
غير المكره إذا كفر أخذ بكفره ، وأي شيء فعل جوزي بفعله ، بخلاف المجبور ، وما بقي النظر إلا في معرفة من هو المجبور المكره وما صفته ؟ فإن بعض العلماء لم يصح عنده الجبر والإكراه على الزنا فيؤاخذ به ، فإن الآلة لا تقوم إلا بسريان الشهوة وحكمها فيه ، وعندنا أنه مجبور في مثل هذا ، مكره على أن يريد الوقاع ، ولا يظهر حكم إرادته إلا بالوقوع ،