تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
والالتئام ، فالرأفة التئام الرحمة بالعباد ، ولذلك نهى عنها في إقامة الحدود ، لا كل الحدود ، وإنما ذلك في حد الزاني والزانية إذا كانا بكرين ، إلا عند من يرى الجمع بين الحدين على الثيب ، وأكثر العلماء على خلاف هذا القول ، وليس المقصود في قوله
وَلا تَأْخُذْكُمْ
إلا ولاة الأمور
بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ
ودين اللّه جزاؤه ، ثم قال
إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
فخص لأنه ثمّ من يؤمن بالباطل
وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
يقول : إقامة اللّه حدوده في اليوم الآخر ، كأنه يقول لولاة الأمر : طهروا عبادي في الدنيا قبل أن يفضحوا على رؤوس الأشهاد ، ولذلك قال في هؤلاء
وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
ينبه أن أخذهم في الآخرة على رؤوس الأشهاد فتعظم الفضيحة ، فإقامة الحدود في الدنيا أستر ، فأمر الوالي بإقامة الحد على الزاني تطهيرا وما جعله نكالا ، والنكل القيد ، وهو حق الغير على السارق ، فما زال من القيد مع قطع يده ، وما تعرض في حد الزاني إلى شيء من ذلك . ( ف ح 4 / 304 )

حد السرقة :

إقامة الحد إذا لم يكن نكالا فإنه طهارة ، وإن كان نكالا فلابد فيه من معقول الطهارة ، لأنه يسقط عنه في الآخرة بقدر ما أخذ به في الدنيا ، فالنكال ما سقط عن السارق ، فإن السارق قطعت يده وبقي مقيدا بما سرق ، لأنه مال الغير ، فقطع يده زجر وردع لما يستقبل ، وبقي حق الغير عليه « 1 » فلذلك جعله نكالا ، والنكل القيد فما زال من القيد مع قطع يده . ( ف ح 4 / 304 )

الخمر والميسر :

قال تعالى
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ ، وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما
في هذه الآية تحريم الخمر والقمار الذي هو الميسر ، ومنه المراهنة والمخاطرة ، إلا ما أباحه الشرع في سباق الخيل والرمي ، وما عدا ذلك فهو حرام ، وذلك أن الحل والحرمة والإثم وغير الإثم وجميع الأحكام ، لا تتعلق بأعيان الأشياء وإنما تتعلق بأعمال
هامش
( 1 ) وهو الضمان عند الشافعي وأحمد ، والضمان على الموسر عند مالك ، فإن المسروق هو حق العبد .
الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 409 | محمود محمود الغراب