تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
لنزول هذه الآية ، أن لا يقتل بالمقتول غير قاتله ، فإنه تعالى بيّن أنّه فرض عليكم إن قتل حر حرا قتل به ، وإن قتل عبد عبدا قتل به ، وإن قتلت أنثى أنثى قتلت بها ، لا يقتل حر بعبد لم يقتله ، ولا رجل بامرأة لم يقتلها ، وما تعرض في الآية إلى حكم الحر بالعبد ، ولا الذكر بالأنثى ، حتى يدعى في هذه الآية النسخ ، فإذا ورد حكم آخر في الكتاب أو السنة عمل به ، وكان زيادة حكم ، وإنما تكون هذه الآية منسوخة لو لم يقتل حر بحر ولا عبد بعبد ولا أنثى بأنثى ، وما قال في الآية : ولا يجوز غير هذا ، ولو قال ذلك لكان النسخ يرد على قوله حكما ، ولا يجوز غير هذا لثبوت الحكم فيما ذكره ، ولا خلاف في أن هذا الحكم في قتل العمد . ( إيجاز البيان / سورة البقرة - آية 178 ) وقوله تعالى
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ
في هذه الآية دليل لمن يرى أن يعتدي من أعتدي عليه بمثل ما اعتدي عليه ، في مال وغير ذلك ، من غير حكم حاكم ولا ارتفاع إليه ، وهو مذهب ابن عباس ، ومنع غيره من ذلك ، وقال : ليس له أن يعتدي عليه ويرفعه إلى الحاكم ، ويكون معنى قوله
فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ
بعد حكم الحاكم ، لا تتجاوزوا القدر الذي اعتدي عليكم فيه إذا مكنتم من القصاص ، وكلا الوجهين سائغ في الآية ، والأول أقوى والثاني أحوط . ( إيجاز البيان / سورة البقرة - آية 194 )

إقامة حد القتل على الصبي :

اعتبر اللّه فعل الصبي في غير زمان تكليفه ، لو قتل لم يقم عليه الحد وحبس إلى أن يبلغ ، ويقتل بمن قتل في صباه ، إلا أن يعفو ولي الدم . ( ف ح 2 / 691 )

حد الزنا :

هو الرجم للثيب . وما عندي في مسائل الأحكام المشروعة بأصعب من الزنا خاصة ، ولو أقيم عليه الحد ، فإني أعلم أنه يبقى عليه بعد إقامة الحد مطالبات من مظالم العباد « 1 » . ( ف ح 1 / 635 - ف ح 3 / 334 ) واعلم أن الرأفة من القلوب مثل جبذ وجذب ، كذلك رأف ورفأ ، وهو من الإصلاح
هامش
( 1 ) مظالم العباد هنا هي الفضيحة والعار الذي لحق بالأهل .