والولي ( يعني أولياء اللّه ) مهما خرج عن ميزان الشرع الموضوع ، مع عقل التكليف عنده ، سلّم له حاله للاحتمال الذي في نفس الرحمن في حقه - وهو أيضا موجود في الميزان المشروع - فإن ظهر بأمر يوجب حدا في ظاهر الشرع ثابت عند الحاكم ، أقيمت عليه الحدود ولابد ، ولا يعصمه ذلك الاحتمال الذي في نفس الأمر ، من أن يكون من العبيد الذين أبيح لهم فعل ما حرم على غيرهم شرعا ، فأسقط اللّه عنهم المؤاخذة ، ولكن في الدار الآخرة ، فإنه قال في أهل بدر ما قد ثبت من إباحة الأفعال لهم ، وكذلك في الخبر الوارد « افعل ما شئت فقد غفرت لك » ولم يقل : أسقطت عنك الحد في الدنيا ، فالذي يقيم عليه الحد مأجور ، وهو في نفسه غير مأثوم . ( ف ح 2 / 370 - ح 4 / 235 )
الحاكم عند إقامة الحدود :
لا يغفل الحاكم عند إقامة الحدود عن النظر في نفسه ، وليحذر من التشفي الذي يكون للنفوس ، ولهذا نهي عن الحكم في حال غضبه ، ولو لم يكن حاكما في حق من ابتلي بإقامة حدّ عليه ، فإن وجد لذلك تشفيا ، فيعلم أنه ما قام في ذلك للّه ، وما عنده فيه خير من اللّه ، وإذا فرح بإقامة الحد على المحدود ، إن لم يكن فرحه له لما سقط عنه ذلك الحد في الآخرة من المطالبة ، وإلا فهو معلول . ( ف ح 3 / 334 )
تغير الحدود لتغير الموجب لها :
المحدود في الافتراء يحد بحد لا يقام فيه إذا قتل ، بل يتولاه حد آخر خلاف هذا ، والمفتري هو القاتل عينه ، فتغيرت الحدود بتغير الموجب لها . ( ف ح 3 / 463 )
القصاص :
الشرط الذي يجب به القصاص في المقتول ، هو أن يكون دم المقتول مكافئا لدم القاتل ، والذي به تختلف النفوس هو الإسلام والكفر ، والحرية والعبودية ، والذكورية والأنوثة ، والواحد والكثير ، ولا خلاف بين العلماء أن المقتول إذا كان مكافئا للقاتل في هذه الأربعة أنه يجب القصاص ، وثبت بهذا الاتفاق أن الآية
الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى
ليست بمنسوخة ، وأن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، إنما كان حكمه بين الحيين في السبب الموجب