تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
شاء قبضها عنا وإن شاء عطف بها علينا ، وأمرنا أن ندعوا لهم ، فإن الطعن على المستخدمين تسفيه من استخدمهم ، واعلم أن القلوب بيد اللّه ، بين إصبعين من أصابع الرحمن ، كقلب واحد يصرفه كيف يشاء ، وقلوب الملوك بيد اللّه كذلك ، يقبضها عنا إذا شاء ، ويعطف بها علينا إذا شاء ، ليس لهم من الأمر شيء ، فاعذروهم وادعوا لهم ، ولا تقعوا فيهم ، فإنهم نواب اللّه في عباده ، وهم من اللّه بمكان ، فاتركوا ولاته له تعالى ، يعاملهم كيف شاء ، إن شاء عفا عنهم فيما قصروا فيه ، وإن شاء عاقبهم ، فهو أبصر بهم ، وعليك بالسمع والطاعة لهم ، وإن كان عبدا حبشيا مجدع الأطراف ، فإياك والوقوع في ولاة المسلمين ، واحذر أن ترجح نظرك على علم اللّه في خلقه ، بمن قدمه من الولاة في النظر في أمور المسلمين وإن جاروا ، فإن للّه فيهم سرا لا تعرفه ، وأن ما يدفع اللّه بهم من الشرور ويحصل بهم من المصالح ، أكثر من جورهم إن جاروا ، وهذا كثير ما يقع فيه الناس ، يرجحون نظرهم على ما فعل اللّه في خلقه ، ويأتيهم الشيطان فيعلق تسفيههم بالذين ولوه ، ويحول بينهم وبين الصحيح من كون اللّه ولاهم ، وينسيهم أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم أن لا نخرج يدا من طاعة ، وأن لا ننازع الأمر أهله ، فيدخل عليهم الشيطان من التأويل في هذه الأحاديث وأمثالها ، بما يخرجهم بذلك عن الإسلام ، وينسيهم قوله صلى اللّه عليه وسلم : فإن جاروا فلكم وعليهم ، وإن عدلوا فلكم ولهم ؛ وإن اللّه ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن ، وهذا باب قد أغفله الناس ، وقد أغلقوه على أنفسهم ، فما يرى أحد إلا وله في ذلك نصيب ، ولا يعلم ما فيه عند اللّه ، ومتى ذممت ولابد ، فذم الصفة بذم اللّه ، ولا تذم الموصوف بها إن نصحت نفسك ، ومتى حمدت فاحمد الصفة والموصوف معا ، فإن اللّه يحمدك على ذلك . ( ف ح 3 / 320 - ح 4 / 493 ، 484 )

خلاصة الباب :

الإمامة علامة ، وهي برزخ بين العطب والسلامة ، فمن عدل غنم ، ومن جار ما سلم ، من أقسط نجا ، ومن قسط كان على رجا ، صاحب البيعة ، في نعمة المنعة ، فلا يوصل إليه ، ولا يقدر عليه ، فهو المنصور ، والواقف على السور ، فإذا عزل سئل ، وإذا سئل نصر أو خذل ، وما دام في سلطانه ، فلا سبيل إلى خذلانه ، فالقائم بالحق إذا نطق ، صدق ،
الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 404 | محمود محمود الغراب