هذا فقد أوجب الحق على عباده القتال معه ، والقيام في حقه ونصرته والأخذ على يد الجائر ، ولا يزال الأمر على ما قلناه حتى يأتي أمر اللّه ، وتنفذ كلمة الحق ويتوحد الأمر ، وتعم الرحمة ، ويرجع الأمر كله إليه كما كان أول مرة . ( ف ح 4 / 3 )
وعليك بطاعة أولي الأمر من الناس ممن ولاه السلطان أمرك ، فإن طاعة أولي الأمر واجبة بالنص في كتاب اللّه ، وما لهم أمر يجب علينا امتثال أمرهم فيه إلا المباح ، لا الأمر بالمعاصي ، فإن غصبوك فاقبل غصبهم في بعض أموالك ، وإن أمروك بالغصب فلا تغصب ، ولا تفارق الجماعة ، ولا تخرج يدا من طاعة ، فتموت ميتة جاهلية بنص رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولا تخرج على الأمة ، ولا تنازع الأمر أهله ، وقاتل مع الأعدل من الاثنين ، وأوف لذي العهد بعهده ، فمن بايع الإمام فإنما يبايع اللّه تعالى . ( ف ح 4 / 490 ، 122 )
والعاقل منا لا يعترض على اللّه فيما يجريه في عباده ، من تولية من يحكم بهواه ولا يعمل في رعيته بما شرع له ، فلله في ذلك حكم وتدبير ، فإن اللّه أمر بالسمع والطاعة وأن لا ينازع الأمر أهله ، إذ قد جعله اللّه لذلك الأمر ، فإن عدل فلنا وله ، وإن جار فلنا وعليه ، فنحن في الحالين لنا ، فنحن السعداء ، وما نبالي بعد ذلك إذ أثبت اللّه السعادة لنا بما يفعل في خلقه ، فإن تكلمنا في ولاتنا وملوكنا بما هم عليه من الجور ، سقط ما هو لنا في جورهم ، وأسأنا الأدب مع اللّه ، حيث رجحنا نظرنا على فعله في ذلك ، لأن الذي لنا في جورهم نضيب أخروي بلا شك ، فقد حرمناه نفوسنا ، ومن حرم نفسه أجر الآخرة فهو من الخاسرين ، والذي لنا إذا عدلوا فهو نصيب دنيوي ، والدنيا فانية ، فنحن قد فرحنا وآثرنا نصيب الدنيا على نصيب الآخرة من حيث لا نشعر ، لاستيلاء الغفلة علينا ، فكنا بهذا الفعل ممن أراد حرث الدنيا ، كما أنهم إذا عدلوا فلهم نصيب أخروي زهدوا فيه بجورهم ، فعاد عليهم وبال ذلك الجور ، فالمسلم من سلّم وفوّض ، ورأى أن الأمور كلها بيد اللّه ، فلا يعترض إلا فيما أمر أن يعترض فيه ، فيكون اعتراضه عبادة ، وإن سكت في موضع الاعتراض ، كان حكمه حكم من اعترض في موضع السكوت ، جعلنا اللّه من الأدباء المهديين ، الذين يقضون بالحق وبه يعدلون . ( ف ح 1 / 751 )
نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن الطعن على الملوك والخلفاء ، وأخبرنا أن قلوبهم بيد اللّه ، إن
الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 403
مساهمون: محمود محمود الغراب
ص٤٠٣