تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
في جورهم ، وقال تعالى
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً
أي خيارا عدلا
لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
فقد نص اللّه على عدالتنا بمجرد الإيمان ، وإن كان قد علم أنه يقع منا الجور والظلم والتعدي للحدود المشروعة ، مع حفظ الإيمان بتحليل ما أحل اللّه وتحريم ما حرم اللّه ، فلم يخرج اللّه العصاة والظلمة من أهل الإيمان من الإمامة ، ولا سيما في قوله
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ
مع كونه مصطفى ، ونحن نقول : إن الظالم إذا حكم بأمر فسق فيه فقد انعزل شرعا عن حكم اللّه في تلك النازلة ، فإنه بمعزل عن حكم اللّه فيها ، وهو مأثوم ، ولكن أقول : إذا اتفق أن يتمكن الناس من خلع الظالم وإقامة العادل ، من غير ضرر فادح يصيب الناس وتهلك فيه النفوس والأموال ، فلهم ذلك ، وهل يجب أو لا يجب ؟ فيه عندي نظر ، وأنا الآن في محل التردد في ذلك لتعارض الأدلة ، وما ترجح عندي في ذلك شيء . ( إيجاز البيان / سورة البقرة - آية رقم 124 )

إذا تعارض إمامان ، وخلع الإمام الناقص :

إذا تعارض إمامان ، فالعقد للأكثر أتباعه ، وإذا تعذر خلع إمام ناقص لتحقق وقوع فساد شامل ، فإبقاء العقد له واجب ولا يجوز إرداعه ، ولابد من اتخاذ الإمام المتبع ، في الشيء الذي قدم له والتبع ، فإن نازعه آخر هلك ، وبقي الأول على ما ملك ، إلا إن ظهر منه نقص في شروط الإمامة ، ولم تثبت فيه العلامة ، فليعزل من وقته ، قبل مقته ، وليقدم في تلك المنزلة من كانت فيه الشروط ، على العقد المربوط . ( ف ح 1 / 40 - عنقاء مغرب )

واجب الرعية :

الأئمة الذين استنابهم اللّه واستخلفهم بتقديم الرسل إياهم ، على القيام بما شرع في عباده من الأحكام ، فهم على قسمين : قسم يعدلون بصورة حق ، ولا يتعدون ما شرع لهم ، والقسم الآخر قائلون بما شرع لهم ، غير أنهم لم يرجعوا ما دعوا إليه في المصارف التي دعاهم الحق إليها ، وجاروا عن الحق في ذلك ، وعلموا أنهم جائرون قاسطون ، فهم من حيث الصورة الظاهرة مغالبون ومنازعون ، فيمهلهم اللّه لعلهم يرجعون ، ففي زمان ذلك الإمهال ، تظهر الغلبة لهم على الحق المشروع الذي يرضي من استخلفهم ، وفي وقت تكون الغلبة للحق عليهم ، بإقامة منازع في مقابلته يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم ، وإذا ظهر