تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
إذا لم يكن له دين ، فأما من كره إمامته من الصحابة رضي اللّه عنهم ، فما كان عن هوى نفس ، نحاشيهم من ذلك على طريق حسن الظن بالجماعة ، ولكن كان لشبهة قامت عندهم ، رأى من ذلك أنه أحق بها منه ، في رأيه وما أعطته شبهته ، لا في علم اللّه ، فإن اللّه قد سبق علمه بأن يجعله خليفة في الأرض ، كذلك عمر وعثمان وعلي والحسن ، ولو تقدم غير أبي بكر لمات أبو بكر في خلافة من تقدمه ، ولابد في علم اللّه أن يكون خليفة ، فتقدمهم بالزمان بأنه أولهم لحوقا بالآخرة ، فكان سبب هذا الترتيب في الخلافة ترتيب أعمارهم ، فلابد أن يتأخر عنها من يتأخر مفارقته للدنيا ، ليلي الجميع ذلك المنصب ، وفضل بعضهم على بعض مصروف إلى اللّه ، وهو العالم بمنازلهم عنده ، فإن المخلوق ما يعلم ما في نفس الخالق إلا ما يعلمه به الخالق سبحانه بشيء من ذلك ، فلا يعلم ما في نفسه إلا إذا أوجد أمرا ، علمنا أنه لولا ما سبق في علم اللّه كونه ما كان . ( ف ح 3 / 16 ، 372 ، 16 )

أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم :

أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام ، فازوا بالمقام العلي هنا وفي دار السلام ، أعلى درجات القربة ، التحقق في الإيمان بالصحبة ، لا يبلغ أحدنا مدّ أحدهم ولا نصيفه ، ولا يصلح أن يكون وصيفه ، نحن الإخوان فلنا الأمان ، وهم الأصحاب فهم الأحباب ، فمن رأى الصحبة عين الاتباع - من أهل الحقائق - ، ألحق اللاحق بالسابق ، فغاية السابق تعجيل الرؤية ، لحصول البغية ، ولكن ما لها بالسعادة استقلال فيما أعطاه الدليل ، وصححه السبيل ، وكم شخص رآه وشقي ، والذي تمناه بعدم اتباعه ما لقي ، فما أعطته رؤيته ، وقد فاتته بغيته ؟ ! فما ثمّ إلا الاقتداء ، وما يسعدك إلا الاهتداء ؛ فتعجل النعيم الصاحب ، فهو أقرب الأقارب . ( كتاب القربة ) وعلم الصحابة بالأحكام أتم من علم التابعين وغيرهم ، لمشاهدة القرآن عند نزول الحكم من اللّه ، فيفهمون منه ما لا نفهم ، فيعملون بمقتضى ذلك ، ونحن نعمل بمقتضى التأويل ، بحسب ما يعطيه الكلام معرى عن القرينة ، إلا أن تنقل القرينة كما نقل الحكم . ( إيجاز البيان / سورة البقرة - آية 220 ) فيجب عليك الإيمان بالرسل كلهم ، وبما جاؤوا به ، وبما أخبروا به عن اللّه تعالى ، مما
الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 400 | محمود محمود الغراب