عصمة الإمام :
لما كانت الإمامة عرضا ، فليس من شرط الإمام الظاهر أن يكون له مقام العصمة ، فلو كانت الإمامة غير مطلوبة له ، وأمره اللّه أن يقوم فيها ، عصمه اللّه بلا شك عندنا ، وقد نبه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على ما قررناه بفعله ، حيث لم يجبر أحدا على ولاية ، بل ذكر أنه من تركها كان خيرا له ، وأنها يوم القيامة حسرة وندامة ، إلا لمن قام فيها بصورة العدل ، ونبه على عصمة من أمر بها بقوله : فمن أعطيها عن مسألة وكل إليها ، ومن جاءته عن غير مسألة وكّل اللّه به ملكا يسدده ؛ وهذا معنى العصمة ، والسؤال هنا إشارة إلى الرضا بها والمحبة لهذا المنصب ، فهو سائل بباطنه ، وغيره ممن يكره ذلك ، يجبره أهل الحل والعقد عليها ، ويرى أنه قد تعين عليه الدخول فيها والتلبس بها ، لما يرى إن تخلف عنها من ظهور الفساد ، فيقوم له ذلك في الظاهر مقام الجبر الإلهي بالأمر على التلبس بها ، فيعصم فيكون عادلا ، إذ الملك الذي يسدده لا يأمره إلا بخير ، حتى القرين كما قال صلى اللّه عليه وسلم : إنه أعانه اللّه عليه فأسلم ، برفع الميم ونصبها ، وقال : فلا يأمرني إلا بخير . ( ف ح 3 / 138 )
خلافة أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه :
ما ظهر قط على أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه مما كان عليه من المعرفة شيء لقوته ، إلا يوم مات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وذهلت الجماعة وقالوا ما حكي عنهم إلا الصديق ، فإن اللّه تعالى وفقه لإظهار القوة التي أعطاه ، لكون اللّه أهله دون الجماعة للإمامة والتقدم ، والإمام لابد أن يكون صاحيا لا يكون سكرانا ، فقامت له تلك القوة في الدلالة على أن اللّه قد جعله مقدّم الجماعة ، في الخلافة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في أمته ، فعرف الناس حينئذ فضل أبي بكر على الجماعة ، فاستحق الإمامة والتقديم ، فما بايعه من بايعه سدى ، وما تخلف عن بيعته إلا من جهل منه ما جهل أيضا من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أو كان في محل نظر في ذلك ، أو متأولا ، فإنه رضي اللّه عنه قد شهد له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بفضله على الجماعة ، بالسر الذي وقر في صدره ، فظهر حكم ذلك السر في ذلك اليوم ، فأرفع الأولياء أبو بكر رضي اللّه عنه ، فلابد من طائع وكاره يدخل في الأمر على كره ، لشبهة تقوم عنده إذا كان ذا دين ، أو هوى نفس