تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
عموما ، وأمرنا بالطاعة له سواء جار علينا أو عدل فينا ، فقال تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
وهم الخلفاء ومن استخلفه الإمام من النواب ، فإن اللّه قد جعل له أن يستخلف كما استخلفه اللّه ، فبأيديهم العطاء والمنع ، والعقوبة والعفو ، كل ذلك على الميزان المشروع ، فلهم التولية والعزل ، والخليفة ترفع إليه أعمال الرعية ، يرفعها إليه عماله وجباته ، فيقبل منها ما شاء ويرد منها ما شاء ، ثم إن اللّه جعل للخلفاء منازعين في رتبتهم ، وجعل له أن يقاتلهم ويقتلهم إذا ظفر بمن ظفر منهم . ( عنقاء مغرب - ف ح 4 / 327 - ح 3 / 475 ) والإمام إن غفل بلهوه وشأنه ، وشارك رعيته فيما هم عليه من فنون اللذات ونيل الشهوات ، ولم ينظر من أحوال ما هو مأمور بالنظر في أحواله من رعاياه ، فقد عزل نفسه بفعله ، ورمت به المرتبة ، وبقي عليه السؤال من اللّه والوبال والخيبة ، وفقد الرياسة والسيادة ، وحرمه اللّه خيرها ، وندم حيث لم ينفعه الندم ، فالسلطان إذا لم يكن شغله دائما في أمور رعيته ، وإلا فما له من السلطنة إلا الاسم ، وهو معزول في نفس الأمر ، فإن المرتبة لا تقبله سلطانا إلا بشروطها ، فعلى قدر ما يشتغل عن رعيته بنفسه في لهوه وطربه ، فهو إنسان من جملة الناس ، لاحظ له في السلطنة ، وينقصه في الآخرة من أجر السلطنة وعزها وشموخها ، على قدر ما فرط فيه من حقها في الدنيا بلهوه ولعبه وصيده ، وتغافله عن أمور رعيته ، وإذا سمع السلطان باستغاثة بعض رعيته عليه ، فلم يلتفت لذلك المستغيث ، ولا قضى فيه بما تعطيه مسألته إما له وإما عليه ، فقد شهد على نفسه بهذا الفعل أنه معزول ، وأنه ليس بسلطان ، ولا فرق بينه وبين العامة ، فما يقع مثل هذا إلا من سلطان جاهل ، لا معرفة له بقدر ما ولاه اللّه عليه ، ولا غرو أن هذا الفعل ، يوجب أن يحور عليه وباله يوم القيامة ، وتقوم عليه الحجة عند اللّه لرعيته ، فيبقى موبقا بعمله ، ولا ينفعه عند ذلك لهوه ولا ماله ولا بنوه ، ولا كل ما شغله عما تطلبه السلطنة بذاتها . ( ف ح 4 / 5 - ح 3 / 383 ) ويقول الفقهاء : إن الحاكم إذا فسق أو جار فقد انعزل شرعا ، ولكن عندنا انعزل شرعا فيما فسق فيه خاصة ، لأنه ما حكم بما شرع له أن يحكم به ، فقد أثبتهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولاة مع جورهم ، فقال عليه السلام فينا وفيهم : فإن عدلوا فلكم ولهم ، وإن جاروا فلكم