طلب نصب الإمام موجود في فطرة العالم ، فإن قلت : فما نص الشارع بالأمر على اتخاذ الإمام ، فمن أين يكون واجبا ؟ قلنا : إن اللّه تعالى قد أمر بإقامة الدين بلا شك ، ولا سبيل إلى إقامته إلا بوجود الأمان في أنفس الناس ، على أنفسهم وأموالهم وأهليهم ، من تعدي بعضهم على بعض ، وذلك لا يكون أبدا ما لم يكن ثمّ من تخاف سطوته وترجى رحمته ، يرجع أمرهم إليه ويجتمعون عليه ، فإذا تفرغت قلوبهم من الخوف ، الذي كانوا يخافونه على أموالهم وأنفسهم وأهليهم ، تفرغوا إلى إقامة الدين الذي أوجب اللّه عليهم إقامته ، وما لا يتوصل إلى الواجب إلا به فهو واجب ، فاتخاذ الإمام واجب ، ويجب أن يكون واحدا لئلا يختلفا ، فيؤدي إلى امتناع وقوع المصلحة وإلى الفساد ، فإقامة الدين هو المطلوب ، ولا يصح إلا بالأمان ، فأتخاذ الإمام واجب في كل زمان ، وقد يكون الإمام عادلا على قدر ما يوفقه اللّه سبحانه ، ويكون حكمه وإن كان جائرا حكم الإمام العادل ، من نازعه قتل ، ولا يقتل إلا الآخر فإنه المنازع ، وأمرنا اللّه أن لا نخرج يدا من طاعته ، وأخبرنا أنه من عدل منهم فلهم ولنا ، ومن جار منهم فعليهم ولنا ، فلابد من اتخاذ الإمام في حكم بلاده ، ولا سبيل إلى منازعته ، ولا مدخل إلى مطالبته إلا كما ذكرت من كمال الشروط واستيفائها ، والوفاء بحقوقها وإزائها . ( عنقاء مغرب - ف ح 3 / 81 - ح 1 / 40 - ح 3 / 137 - عنقاء مغرب )
الإمام والإمامة :
اعلم أن الإمامة هي المنزلة التي يكون النازل فيها متبوعا وكلامه مسموعا ، وعقده لا يحلّ ، وغرب مهنده لا يفلّ ، فإذا همّ أمضى ، ولا راد لما به قضى ، حسامه مصلت ، وكلامه مصمت ، لا يجد المعترض مدخلا إليه ، وإن رام اعتراضا عوقب عليه .
إن الإمام هو المبين شرع من * شرع الأمور مبينا لعبيده
منها الذي في حقهم تدرونه * وكذاك ما يختص في توحيده
فجعل اللّه الإمام خليفة عنه في أرضه ، وجعل له الحكم في خلقه ، وشرع له ما يحكم به ، وأعطاه الأحدية ، فشرع أنه من نازعه في رتبته قتل المنازع ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما » وجعل بيده التصرف في بيت المال ، وصرف له النظر