يملكه ، أو تصدق بأقل من الثلث ، وينوي بما يبقيه أنه صدقة على ورثته ، وما أبيح للمحتضر إلا الثلث ، وما فوق ذلك فلا يسمع له فيه كلام ، لأنه تكلم فيما لا يملك « 1 » ، فالذي يملكه من حضره الموت من ماله إنما هو الثلث لا غير ، وللإنسان أن يهب ماله كله الذي ملكه الشرع ، صحيحا أو مريضا ، لأن التمليك للشارع ، وتلك الوصية حق للّه عليه في ماله إن اتقى اللّه ، والأقربون في قوله تعالى
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ
من لا يرث كالخالة والخال ، وقد جاء النص في بر الخالة والوصية عليها ، وقد جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « لا وصية لوارث » فأما الأقربون فيسوغ فيهم ما ذهبوا إليه ، وأما الوالدان فيتعينون وقد قال
وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
فما المانع أن يجمع اللّه لهم بين الوصية والميراث ، إذ كان حقهم أعظم الحقوق وأوجبها ، والقرآن نص مقطوع به ، وقد اتفقوا على أنه لا تجوز الوصية لوارث ، وقد روي عن بعض أهل العلم أنه يجمع للوالدين بين الوصية والميراث ، فإذا وقعت فأجمعوا على أنه لا تجوز إذا لم تجزها الورثة ، واختلفوا إذا أجازتها الورثة ، فقال الأكثرون تجوز ، وقال أهل الظاهر لا تجوز وإن أجازتها الورثة ، وحكي ذلك عن المزني ، والذي يقتضيه النظر أن تنفيذها من كونها وصية لا تجوز ، وقد رفع الشارع حكمها أن تكون وصية ، إذا فليست بوصية شرعا ، وإذا لم تكن وصية وقد تعين القدر الذي ذكره الميت ، فيقسم على القرابة بأسرهم ، ما لم يعين قرابة مخصوصين ، فإن عيّن ، فالأولى بالورثة - إذا سمحوا بإعطاء هذا المال صدقة منهم عن الميت - أن يوصلوه لمن عينه على حكم ما عينه ، وهي عندنا عبادة غير معللة ، وقوله
بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ
يؤيد أن الآية غير منسوخة ، وأنها غير مخالفة لآية المواريث ، فيكون المعنى : كتب عليكم ما أوصى به اللّه من توريث الوالدين والأقربين ، في قوله تعالى
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ
الآيات كلها ، فاعملوا فيها بالمعروف وأعطوا كل ذي حق حقه ، كما أوصى اللّه
بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا
واجبا على القاسم لها أن يتقي اللّه فيها .
( ف ح 1 / 577 ، 580 - إيجاز البيان / سورة البقرة - آية 180 )
هامش
( 1 ) من أوصى بأكثر من ثلث ماله ثم حدث له مال لم يجز من وصيته إلا مقدار ثلث ما كان له حين الوصية ( مسألة 1754 - المحلى ) - وقد خص الشيخ الثلث بالمحتضر فقط .