تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
والسواء في القسمة ، أو المفاضلة ، فإن أراد الإمام أن يعود ما بقي على أولي الأرحام من أهل الميّت ، فيعطي أصحاب الأنصباء زائدا على أنصبائهم من كونهم أولي أرحام الميت . ( ف ح 3 / 414 ، 477 )

الوصية :

إن اللّه قدم في القرآن الوصية على الدين في آية المواريث ، فقدم حق اللّه على حق الغير ، وهو قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : إن حق اللّه أحق بالقضاء ، وإليه أذهب « 1 » ، وهذا خلاف ما عليه اليوم الفقهاء في الوصية والدين ، فمن سامح في حق اللّه ، عاد عليه عمله فيسامح في حقه ، فحق اللّه أحق بالقضاء ، يعني من حق المخلوق ، وقال تعالى في القرآن العزيز
مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ
فقدم الوصية على الدين ، والوصية حق اللّه ، لأنه الذي أوجبها علينا حين أوجبها الموصي « 2 » في المال الذي له فيه تصرف ، والفقهاء يقدمون الدين على الوصية ، خلافا لما ورد به حكم اللّه ، إلا بعض أهل الظاهر فإنهم يقدمون الوصية على الدين ، وبه أقول ، ويرجع عندي حق الغرماء إذا لم يف ما بقي لهم من مال الميت في بيت المال ، يؤديه عنه السلطان من الصدقات ، فإنهم من الثمانية الأصناف ، فلصاحب الدين أمر يرجع إليه في دينه ، وليس للوصية ذلك ، فوجب تقديمها بلا شك . ( ف ح 1 / 617 - ح 3 / 413 ، 475 - ح 1 / 617 )

وصية المحتضر :

إن المحتضر ما يملك من المال إلا الثلث ، وأجاز له الشارع أن يتصدق بالثلث كله الذي يملكه ، وهو محمود في ذلك شرعا ، فكان أفضل ممن لم يتصدق بذلك الثلث الذي
هامش
( 1 ) أول ما يخرج مما تركه الميت إن ترك شيئا من المال - قل أو كثر - ديون اللّه تعالى إن كان عليه منها شيء ، كالحج والزكاة والكفارات ونحو ذلك ، ثم إن بقي منه شيء أخرج منه ديون الغرماء إن كان عليه دين - فإن فضل بعد الكفن شيء ، نفذت وصية الميت في ثلث ما بقي ، ويكون للورثة ما بقي بعد الوصية ( مسائل 1706 - 1707 - 1709 - المحلى ) . ( 2 ) الوصية فرض على كل من ترك مالا ، وفرض على كل مسلم أن يوصي لقرابته الذين لا يرثون ( مسألة 1749 - 1751 - المحلى لابن حزم ) .