من اللّه إلى ذلك ، والتقي يبادر إلى ما ندبه اللّه إليه مبادرته إلى الواجب على السواء ، إيثارا لما اختاره اللّه له ، وإن لم يجب عليه ، فإن المتقي يوجبه على نفسه ، ومن ألزم نفسه طاعة ألزمه الشارع إياها ، فلذلك قال
حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ
أي واجبا ، وما كل مؤمن ذا تقوى - وفي غير المدخول بها واجب ولابد . ( إيجاز البيان / سورة البقرة - آية 241 )
ما وهب للزوجة :
قال تعالى
وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً
يقول : وحرمت عليكم إذ كان ضد الحل الحرمة ، لا من أجل قوله
لا
وإنما ذلك من أجل الفعل الذي دخل عليه النهي ، وقوله
أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً
يقول : وهبتموهن شيئا ، فإن العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه ، وأما الصداق وما ألزمه الشرع من الكسوة والنفقة فذلك حق لها ، وقد نال منها العوض لذلك ، فإذا حرم عليه أن يأخذ ما وهبها منها ، مع أنه يمكن أن يعود في هبته لقلة مروءته وخساسة نفسه ، وأن له في ذلك حقا ما لم تكافيه على ذلك بقيمته ، فمن باب الأحرى والأولى ، أن يحرم عليه ولا يحل له ، أن يأخذ مما أعطاها من صداق وإنفاق يلزمه ، لقبوله العوض ، فكان كالبيع ، والعوض لا يمكن رده ، لأنه الاستمتاع بوطئها ، فأخذ ذلك منها من أكل المال بالباطل ، إلا أن تطيب له نفسا بشيء منه ، قال تعالى
وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً
وذلك الإفضاء لا يصح فيه الرجوع ، فلا يصح أيضا في المعوض منه ، ومع هذه الوجوه يسوغ أن يريد بقوله
وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً
كل ما وصل إليها منه من صداق وغيره .
( إيجاز البيان / سورة البقرة - آية 229 )
عدة المتوفى عنها زوجها :
هي أربعة اشهر وعشرا ، وقوله تعالى
أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً
يريد الليالي ، فحذف الهاء ، وكانت الأيام تبعا ، فإن الليل في حساب العرب مقدم على النهار .
( إيجاز البيان / سورة البقرة - آية 234 )