تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
لأحد بعد انقطاع الرسالة والنبوة من أهل اللّه ، فلا يعول عليه صاحب ذلك ، ويعلم قطعا أنه هوى نفسي ، إذ كان ذلك الأمر المحلل أو المحرم في نفس الأمر ، هذا شرطه ، ولا يمنع التعريف الإلهي لأهل اللّه بصحة الحكم المشروع في غير المتواتر المنصوص عليه ، وأما في المتواتر المنصوص ، إذا ورد التعريف بخلافه فلا يعول عليه ، هذا لا خلاف فيه عند أهل اللّه من أهل الكشف والوجود ، فإنه من المنتمين إلى اللّه من يطرأ عليهم التلبيس في أحوالهم من حيث لا يشعرون ، وهو مكر خفي وكيد متين إلهي ، واستدراج من حيث لا يشعرون ، فإياك أن ترمي ميزان الشرع من يدك في العلم الرسمي ، والمبادرة لما حكم به ، وإن فهمت منه خلاف ما يفهمه الناس مما يحول بينك وبين إمضاء ظاهر الحكم به فلا تعول عليه ، فإنه مكر نفسي بصورة إلهية من حيث لا تشعر ، وقد وقعنا بقوم صادقين من أهل اللّه ممن التبس عليهم هذا المقام ، ويرجحون كشفهم وما ظهر لهم في فهمهم مما يبطل ذلك الحكم المقرر ، فيعتمدون عليه في حق نفوسهم ، ويسلمون ذلك الحكم المقرر في الظاهر للغير ، وهذا ليس بشيء عندنا ولا عند أهل اللّه ؛ وكل من عول عليه فقد خلط ، وخرج عن الانتظام في سلك أهل اللّه ، ولحق بالأخسرين أعمالا ، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ، وربما يبقى صاحب هذا الكشف على العمل بظاهر ذلك الحكم ولا يعتقده في حق نفسه ، فيعمله تقريرا للظاهر ، ويقول : ما أعطي من نفسي لهذا الأمر المشروع إلا ظاهري ، فإني قد اطلعت على سره ، فحكمه على سري خلاف حكمه على ظاهري ، فلا يعتقده في سره عند العمل به ، فمن عمل على هذا منه فقد أحبط عمله وهو في الآخرة من الأخسرين ، فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين ، وخرج عن أن يكون من أهل اللّه ، ولحق بمن اتخذ إلهه هواه وأضله اللّه على علم ، فهو يظن أنه في الحاصل وهو في الفائت . ( ف ح 2 / 233 )
إذا يخص الذي يوحى إليه بما * أتى به الوحي من علم ومن خبر من غير معرفة منه بذاك ولا * يدري به أحد من سائر البشر فلا يعرفه وليلزم شرائطه * بالاتباع الذي قد جاء في الأثر هذا هو الأدب المختار جاء به * رسول ربك في الآيات والسور