تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
لا جهر ، بخلاف الجمعة ، وأجمع العلماء على أن الإمام لو لم يخطب يوم عرفة قبل الصلاة ، أن صلاته جائزة بخلاف الجمعة ، فهذا فرق بين الجمعة وبين الصلاة في عرفة ، هذا هو ما فعل النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وإنما خطب قبل الصلاة ، وينبغي للخطيب أن يذكر الناس - الواقفين في هذا الموطن - إتيان الحق لهم بالمغفرة والرحمة والفضل والإنعام ، ينال ذلك الفضل الإلهي في هذا اليوم من هو أهله يعني المحرمين بالحج ، ومن ليس من أهله ممن شاركهم في الوقوف والحضور في ذلك اليوم وليس بحاج ، فعمتهم مغفرة اللّه ورضوانه ، وضاعف اللّه للمحرمين من حيث أنهم أهل ذلك الموقف ما تستحقه الأهلية ، فينبغي للخطيب أن يذكر الناس بمثل هذا الفضل الإلهي ، لتكون عبادتهم في ذلك اليوم شكرا للّه تعالى ، وينسون ما هم فيه من الشعث والتعب في جنب ما حصل لهم من اللّه ، واختلفوا إن كان الإمام مكيا هل يقصر أو لا ، هنا وبمنى وبالمزدلفة ؟ ( ف ح 1 / 712 ، 713 ، 714 )

الجمعة بعرفة :

الجمعة واجب إقامتها بعرفة ولا سبيل إلى تركها ، والذي أقول به : إن الإمام يجمع بهم سواء كان مسافرا أو مقيما ، وسواء كانوا كثيرين أو قليلين ، مما ينطلق عليهم في اللسان اسم جماعة ، ويوم عرفة يوم مغفرة عامة شاملة ، فإذا اتفق أن يكون يوم جمعة ففضل على فضل ، ومغفرة إلى مغفرة ، وعيد إلى عيد ، فالأولى والأحق بالإمام أن يقيم الجمعة ، فإنها أفضل صلاة مشروعة ، ثم إن عرفة موطن الغبرة والشعث والخشوع والابتهال والدعاء والتضرع ، فوجبت الجمعة فيه إن حضر يومها ، فيكون يوما عيد ، عيد عرفة وعيد الجمعة ، فإن لم يقمها الإمام لم يحظ إلا بعيد واحد ، ولا يكون ذلك يوم جمعة أصلا ، بل يسلب عنه ذلك الحكم لعدم صلاة الجمعة فيه . ( ف ح 1 / 714 ، 715 )

توقيت الوقوف بعرفة في يومه وليلته :

لم تختلف العلماء في أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما وقف إلا بعد الزوال ، وبعد ما صلى الظهر والعصر ارتفع من مصلاه ، ووقف داعيا إلى غروب الشمس ، فلما غربت دفع إلى المزدلفة ، وأجمعوا على أن من وقف بعرفة قبل الزوال أنه لا يعتد به إن فارق عرفة ، وأنه إن لم يرجع
الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 361 | محمود محمود الغراب