خرج يسعى ، على ما قررناه قبل في السعي عند الكلام عليه ، وإلا أتى زمزم فتضلع منها ، وليس بعد طواف الإفاضة عمل للحاج في الحج ، يحرم عليه به شيء هو له حلال ، فإنه به أحل الحل كله ، وليس بعده لغير المكي إلا طواف الوداع . ( ف ح 1 / 719 ، 724 )
طواف الإفاضة :
سن طواف الإفاضة في يوم الحج الأكبر الذي هو يوم النحر ، فأحل الحاج في هذا اليوم من إحرامه ، مع كونه متلبسا بالحج حتى يفرغ من أيام منى ، فلما أحل من إحرامه في هذا اليوم ، زال عنه التحجير الذي كان تلبس به في هذه العبادة ، وأبيح له جميع ما كان حرم عليه ، وأحل الحل كله في هذا اليوم ، وكان إحلاله عبادة كما كان إحرامه عبادة ، وما زال عنه اسم الحج لما بقي عليه من الرمي ، فكان يوم الحج الأكبر لهذا السراح والإحلال ، فكانت أيام منى أيام أكل وشرب وبعال ، فمن أراد فضل هذا اليوم ، فليطف فيه طواف الإفاضة ويحل الحل كله ، فإن لم يفعل فما هو من أهل الحج الأكبر ، وأستحب للمتمتع إذا أخر صيام الثلاثة الأيام إلى بعد يوم النحر ، أن يؤخر طواف الإفاضة حتى يصومها ، ليكون صومه لها وهو متلبس بالحج قبل أن يفرغ منه ، وأما غير المتمتع فالسنة أن يطوف طواف الصدر يوم النحر ، وأجمعوا على أنه من قدم الإفاضة قبل الرمي والحلق ، أنه يلزمه إعادة الطواف ، وقال بعضهم لا إعادة عليه .
( ف ح 1 / 754 - إيجاز البيان / البقرة - آية 196 - ف ح 1 / 719 )
الإحصار :
المحصر عندنا هو الممنوع من الحج أو العمرة ، بأي نوع كان من المنع بمرض أو بعدو أو بغير ذلك ، وأما المحصر بالعدو فإنه يحل من عمرته وحجه حين أحصر ، فإن كان قال حين أحرم : إن محلي حيث تحبسني ؛ كما أمر ، فلا هدي عليه ، ويحل حيث أحصر ، وإن لم يقل ذلك أو ما في معناه فعليه الهدي ، فإن المحصر محله حيث حبس عن تمام حجه أو عمرته ، وعليه دم على تركه هذا القول فإنه السنة ، والدماء في الحج لترك السنن ، وإن كان معه هدي تطوع نحره حيث أحل ، قال تعالى
فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
يقول